أخــبـار مـحـلـيـة

لتجاوز أزمة الرقائق العالمية.. تركيا تنتج جوازات سفرها محلياً بمميزات جديدة

أعلنت المديرية العامة لشؤون السكان والمواطنة في تركيا عن بدء إصدار جوازات السفر المصنعة محلياً في 25 أغسطس/آب الجاري، إذ تتمتع بمواصفات عالمية قياسية، وذلك في إطار التخلص من الاعتماد على الخارج في استيراد الجوازات.

ولفتت المديرية في بيان إلى أن أعمال البنية التحتية ودراسات التصميم والإنتاج التجريبي قد اكتملت بنجاح وأن جوازات السفر المصنعة بإمكانات وطنية محلية ستكون بمتناول المواطنين بعد أيام.

فك الارتباط بالخارج

وأشار البيان إلى أن المشروع جاء بتعليمات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونتيجة لتزايد الطلب على جوازات السفر عقب انحسار تداعيات وباء كورونا في تركيا والعالم على حد على سواء.

وأضاف: “بسبب تدهور سلسلة التوريد على نطاق عالمي حدثت مشكلات في توريد الرقائق وغيرها من المواد المستخدمة في إنتاج جوازات السفر في جميع أنحاء العالم”.

وتابع البيان: “وحسب الأخبار في الصحافة الدولية توجد مشكلات في توريد جوازات السفر بخاصة في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأستراليا وإنجلترا وإسرائيل والنرويج وكندا، وعليه فقد لوحظ تمديد مواعيد تسليم جواز السفر وتجاوز هذه المدة ستة أشهر في بعض الدول”.

جوازات السفر التركية بالأرقام

ونوّهت المديرية بأنه في الأشهر السبعة الأولى من عام 2022 جرى إصدار مليون و360 ألف جواز سفر لتكون في خدمة المواطنين الأتراك.

وأشارت إلى أنه رغم الأزمة العالمية فقد جرى إصدار أكثر من مليون و360 ألف جواز سفر اعتباراً من نهاية شهر يوليو/تموز الماضي بزيادة قدرها 65%، إلا أن 58% ممن حصلوا على جوازات سفر لم يسافروا هذا العام.

مواصفات جواز السفر التركي الإلكتروني الجديد
(AA)

ميزات الجوازات الجديدة

تعد الجوازات الجديدة من أحدث جوازات السفر في العالم وأكثرها أماناً، وتضاهي نظيراتها الأجنبية من حيث الأمان والجمالية، إذ تحتوي على شريط هولوغرافي وصورة مظللة (شبحية) وأنماط متحولة في عدد من الجوانب، فضلاً عن صور فوتوغرافية (بورتريه) جرى إنشاؤها باستخدام الحروف.

تبدأ صفحات جواز السفر التركي الجديد بقصر توبكابي وتنتهي بمبنى البرلمان التاريخي، فيما يتوسطه مسجد آيا صوفيا. وكما هو حال جميع جوازات السفر العالمية يجمع جواز السفر الجديد بين ثنايا صفحاته أبرز آثار تركيا وسماتها الثقافية والوطنية.

ولأول مرة ستجري كتابة (Türkiye) بدلاً من (Turkey) على جواز السفر الجديد، كما ستحتوي كل صفحة منه على صور للقيم التاريخية والثقافية والروحية التي تنتمي إلى مدن مختلفة في تركيا، وصورة نباتية خاصة لكل مدينة.

وإذا قُورن الجواز الجديد بجواز السفر المستخدم حالياً فستجد أنه يحتوي على عدد من الابتكارات التي تمنح ميزات أمنية وتقنياته كبيرة، إذ يحتوي جواز السفر الإلكتروني المحلي الجديد على شريحة لا تلامسية مع نظام تشغيل (TÜBİTAK AKİS) وعدد من عناصر الأمان الجديدة، ما يجعله ضمن الأفضل على مستوى العالم.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لفت في مايو/أيار الماضي إلى أن عقداً سيوقع مع المجر بشأن مسألة طباعة جوازات السفر، إذ قال: “إننا نتفاوض مع المجر بشأن تبادل توفير مركز طباعة احتياطي لنا في حال حدوث مشكلة عرضية بمراكز الطباعة”.

تبدأ صفحات جواز السفر التركي الجديد، وهو أحد أكثر جوازات السفر أماناً في العالم، بقصر توب قابي وتنتهي بمبنى البرلمان التاريخي، فيما يتوسطه مسجد آيا صوفيا
(AA)

جواز السفر بين الماضي والحاضر

رغم عدم وجود دليل تاريخي دقيق يبين لنا متى استخدم جواز السفر لأول مرة فإن إشارات تاريخية تشير إلى حضارات ما قبل الميلاد قد استخدمت أشياءً أقرب ما تكون اليوم إلى جوازات السفر. فحسب سفر نحميا أصدر ملك فارس أرتحششتا الأول عام 450 قبل الميلاد أذون سفر. كما تشير وثيقة “الأرثاشاسترا” الهندية التي يرجح أنها تعود إلى الفترة ما بين 2 و3 قبل الميلاد، إلى وجود وثائق سفر تتيح للمواطنين مغادرة ودخول المملكة مقابل رسوم مدفوعة.

وإذا أردنا تقفي آثار جوازات السفر التي نستخدمها اليوم، فتجب علينا العودة إلى السنوات التي شهدت اندلاع الحرب العالمية الأولى، إذ أصدرت حكومات الدول، وعلى رأسها الدولة العثمانية، جوازات سفر بمفهومها الحالي نسبياً باعتبارها وسيلة للتحكم بحدودها ومنع دخول الجواسيس عبرها.

ومع انتهاء الحرب عام 1920 حددت عصبة الأمم المعايير التي يجب على الدول اتباعها لإصدار جوازات سفرها الدولية، واشترطت على سبيل المثال أن يتضمن جواز السفر 32 صفحة بالمجمل وأن يطبع بلغتين على الأقل ويحمل غلافه اسم الدولة في الأعلى ويوضع الشعار في المنتصف ثم تكتب كلمة “جواز سفر” في الأسفل. وهي المعايير التي حددت تصميم جواز السفر الدولي الذي نعرفه حالياً.

TRT عربي – وكالات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق