أخــبـار مـحـلـيـةمقالات و أراء

لماذا أجلت أوروبا عقوباتها على تركيا حتى مارس.. ما علاقة بايدن؟

شهدت تركيا بالآونة الأخيرة، عقوبات متزامنة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب أنشطتها في شرق البحر الأبيض المتوسط، وشرائها للمنظومة الروسية “أس400″، ولكن دول أوروبا قررت إرجاء عقوباتها حتى أذار/ مارس المقبل، ما يثير التساؤلات حول أسباب هذا التأجيل.

 

 

وقالت صحيفة “حرييت” في تقرير ترجمته “عربي21″، إن تركيا شهدت الأسبوع الماضي، جدلا بين الأوروبيين بشأن العقوبات التي يجب أن تفرض عليها، لينتهي القرار بالقمة الأوروبية باتخاذ عقوبات وإرجائها حتى أذار/ مارس المقبل، فيما قررت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب فرض العقوبات “كاتسا” بسبب “أس400”.

وأضافت أن التصرف بدافع فرض ضغط والمعاقبة عبر تدابير قسرية في العلاقات مع تركيا، تحول إلى سلوك ثابت إن كان في جناح الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

 

 

وأوضحت أن الدول التي تلعب على بطاقة العقوبات داخل الاتحاد الأوروبي، هي ألمانيا وفرنسا، الدول الحليفة لتركيا في الناتو الذي تمثل فيه الولايات المتحدة ثقلا رئيسيا.

 

ولفتت إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا على التنسيق بشأن القضايا المتعلقة بتركيا والوضع في شرق المتوسط مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

وذكرت أن أحد أبرز نتائج القمة الأوروبية في بروكسل، هو التركيز على بناء “شراكة استراتيجية قوية عبر المحيط الأطلسي”، تقوم على “المصالح والقيم المشتركة” بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن العلاقات عبر الأطلسي، التي تراجعت بشكل كبير خلال فترة إدارة ترامب، ستعود إلى مسارها الصحيح مع فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، لافتة إلى تصريحات الرئيس الديمقراطي وفريقه، بأنهم سيعطون أولوية في السياسة الخارجية لتعزيز العلاقات مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

 

وأكدت أن الفترة المقبلة، ستظهر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعاونا أكبر في المنطقة، وقرار القمة الأوروبية بالتنسيق مع واشنطن بشأن تركيا وشرق المتوسط، يتماشى مع هذا الاتجاه، كما أن النقاشات بين بايدن والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ومن ثم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ستكون بالغة الأهمية، لافتة إلى أن الرئيس الأمريكي الجديد قد يستمع إلى وجهات نظر مختلفة بالبداية بين جبهة برلين، وجبهة باريس.

 

ورأت الصحيفة، أن أحد الأسباب التي جعلت القمة الأوروبية تترك قرارها النهائي بشأن العقوبات على تركيا حتى أذار/ مارس المقبل، هي محاولة لاسيما من جناج ميركل، لكسب الوقت للنظر إلى كيف ستكون مواقف بايدن في المرحلة المقبلة.

 

وأضافت أنه يمكن النظر إلى هذا القرار من الاتحاد الأوروبي، بأنه يعكس حقيقة صعوبة تحديد دول أوروبا العلاقة مع تركيا، ومن الواضح أن صناع القرار هناك يخططون لمواجهة أنقرة من خلال الولايات المتحدة.

 

وتابعت، أنه على الرغم من وجود العديد من القضايا المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن تركيا في الماضي، إلا أن هناك نقلة نوعية تتمثل بتشغيل آلية استشارية مؤسسية بين الطرفين لهذا الغرض من الآن فصاعدا.

 

وأضاف أنه من المرجح أن تشهد تركيا سعيا أوروبيا أمريكيا مشتركا بشأن القضايا المتعلقة بشرق المتوسط ومشكلة قبرص.

وذكرت الصحيفة، أنه في الماضي كانت قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا أبرز المواضيع التي يناقشها الاتحاد الأوروبي، وكانت الولايات المتحدة تنظر أكثر من نافذة مصالحها الاستراتيجية.

وأضافت أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في السنوات الماضية، تحولت إلى “علاقة الأخذ والعطاء” لا سيما في القضايا الساخنة مثل ملف اللاجئين السوريين.

 

ولفتت إلى أن الإشارات من واشنطن، والتي تشكلها إدارة الديمقراطي بايدن وفريقه، بشأن السياسة مع تركيا، تنعكس على عناوين مثل الديمقراطية وحرية التعبير والقضاء، بخلاف ما كان عليه الأمر مع إدارة ترامب.

 

وشددت الصحيفة، على أنه ومع توالي العقوبات خلف بعضها، فإن الطريق من أنقرة إلى بروكسل، حيث يقع مقر الاتحاد الأوروبي، وكذلك إلى العواصم في أوروبا، ستمر من الآن فصاعدا عبر واشنطن.

عربي21- عماد أبو الروس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق