عـالـمـيـة

لماذا تستميت إسرائيل للحصول على “نقش سلوان” الذي تحتفظ به تركيا منذ زمن العثمانيين؟

تناقلت وسائل إعلام عبرية في أعقاب زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعاصمة التركية أنقرة، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 11 مارس/آذار الفائت، تقارير تزعم أن أنقرة تنوي تسليم “نقش سلوان” الأثري الذي يقدر عمره بنحو 2700 سنة، لإسرائيل التي تطالب بالحصول عليه منذ سنوات طويلة، وهو ما دفع للتساؤل عن سبب حرص تل أبيب للحصول على هذه القطعة الأثرية التي تحتفظ به تركيا منذ زمن الدولة العثمانية.

 

 

وعلى إثر هذه المزاعم نفت مصادر دبلوماسية تركية هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، وكذبت التقارير التي تفيد بأن أنقرة ستمنح تل أبيب قطعة أثرية تُعرف باسم “نقش سلوان”، نُقلت إلى مدينة إسطنبول من القدس في العهد العثماني.

من جانبها حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تداول مزاعم إعلامية إسرائيلية “كاذبة” حول نيّة تركيا منح النقش الأثري لسلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت في بيان لها أن “تركيا نفت بشدة ورسمياً وعلناً ما تناقلته وسائل إعلام عبرية بشأن نقش سلوان”.

 

 

ما نقش سلوان؟

 

“نقش سلوان” هو قطعة حجرية منقوش عليها كتابات كنعانية (الكتابة التي انشقّت عنها العبرية لاحقاً)، اكتُشفت داخل نفق عام 1880، ويخلد المهندسين والعمال الذين شقوا الصخر لتسييل مياه نبع “أُمّ الدرج” إلى داخل أسوار مدينة القدس في القرن الثامن قبل الميلاد، بحسب تقرير لـ “تي آر تي عربي.”

ولا إجماع بين علماء الأثار حتى الآن عن الحقبة التي نُقش فيها النص على جدار النفق، فمنهم من أعادها إلى عهد الملك حزقيا في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، فيما يرى آخرون أنها تعود إلى العهد الهيليني في القرن الثاني قبل الميلاد، في حين يحاجّ فريق ثالث بأنه يعود إلى العهد الكنعاني وقت حكم الفراعنة القدس.

وتقول دراسة أعدّتها مؤسسة “عمق شبيه” الإسرائيلية المعنية بالآثار في مدينة القدس: “لو أن حاكماً أمر بنحت نقش لتمجيد اسمه، لكان من المفترض أن يأمر بنصب النقش عند مدخل النفق لا إخفائه”، مضيفةً أن “النقش يعود إلى مجموعة مهندسين عملوا ووثقوا نجاحهم بعيداً عن أعين الحاكم”.

 

رحلة باتجاه واحد إلى إسطنبول

عقب اكتمال أعمال تشييد متحف إسطنبول أواخر القرن التاسع عشر، أصدرت الدولة العثمانية قانوناً يقضي بجمع كل القطع الأثرية المتناثرة على أراضي الإمبراطورية ونقلها إلى إسطنبول. وتنفيذاً لهذه الأوامر أرسل والي القدس إبراهيم حقي باشا “نقش سلوان” إلى متحف العاصمة عام 1891.

ومنذ تأسيسها كدولة على أرض فلسطين المحتلة، لم تفوّت إسرائيل أي فرصة لمطالبة السلطات التركية بالنقش، التي ما زالت ترفض مثل هذه الطلبات حتى يومنا الحالي.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز كان طلب من الرئيس التركي السابق عبد الله غول إعارة إسرائيل “نقش سلوان” لعرضه أمام السائحين، إلا أن تركيا لم تفعل ذلك ردّاً على الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة.

قبل ذلك، وفي ذروة التقارب التركي-الإسرائيلي عام 1998، رفض رئيس الحكومة التركية آنذاك مسعود يلماز، عرض إسرائيل منح تركيا جميع القطع العثمانية في متاحفها نظير “نقش سلوان”.

 

لماذا تستميت إسرائيل للحصول على النقش؟

يدعم النقش الرواية الإسرائيلية التي تدّعي أن نصّه يتطابق مع الرواية التوراتية من العهد القديم، التي تشير إلى نفق حُفر خلال فترة حكم الملك حزقيا بين القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد لإيصال المياه إلى مدينة القدس.

لهذا تصر إسرائيل على أن النقش يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد وأنه مكتوب باللغة العبرية القديمة، وترفض رفضاً قاطعاً التواريخ والتفسيرات الأخرى التي وضعها علماء الآثار الآخرون، لتجعل من النقش سلاحاً في وجه الفلسطينيين والمجتمع الدولي لدعم مزاعمها بأحقية احتلالها القدس الشرقية.

وتستميت إسرائيل للحصول على “نقش سلوان” من تركيا لأنها لا تملك أي أثر مادي يثبت ملكيتها لمدينة القدس التي تحتلها منذ عام 1967، وهو النقش الذي تحتاج إليه لتدعم روايتها التي تربط بين نصوص النقش وسفر حزقيا التوراتي.

 

 

ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق