أخــبـار مـحـلـيـة

لماذا تصر المعارضة التركية على ترشيح غل أمام أردوغان؟

على الرغم من إشارة استطلاعات الرأي إلى تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على جميع منافسيه من كل الاتجاهات السياسية في أي انتخابات رئاسية، لا يزال زعيم أكبر أحزاب المعارضة، رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو، يصرّ على طرح اسم الرئيس السابق عبد الله غل، مرشحاً توافقياً مفضّلاً لديه، للرئاسيات المقررة في عام 2023، مع أن المعارضة المتعددة تسعى جاهدة للاتحاد بهدف إسقاط أردوغان. ويثير طرح اسم غل تساؤلات عن سبب الإصرار عليه، رغم أن المؤشرات تفيد بعدم حصوله على الإجماع المطلوب من المعارضة، في سيناريو مكرر عما جرى في انتخابات عام 2018.

 

 

وفجّر كلجدار أوغلو قنبلته منذ أيام بالحديث مجدداً عن غل كمرشح توافقي للمعارضة، في ظل قراءة سياسية مفادها أن حزب الشعب الجمهوري يعتقد أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، يخشى من غل إذا اختير كمرشح توافقي. مع العلم أن غل يدعم نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان الذي أسس حزب “دواء”، الوليد من رحم العدالة والتنمية. ويكتسب باباجان دعماً شعبياً بوصفه اقتصادي ناجح، كما ترى فيه المؤسسات الاقتصادية الرأسمالية الغربية الشخص المناسب لتحقيق الأهداف بعيدة المدى، لمزيد من الاستثمار في تركيا بالشروط التي غيّرها أردوغان في كفاحه ضد “لوبي الفوائد” كما يسميه.

وعلى الرغم من أن المراقبين السياسيين في تركيا لا يرون أن هناك أي فرص لنجاح غل أمام أردوغان، إلا أن كلجدار أوغلو متشبث بموقفه، ما أدى إلى انشقاق المرشح الرئاسي السابق عن الحزب محرم إنجه، اعتراضاً على دعم عضو سابق في حزب العدالة والتنمية (غل). كما تخشى القاعدة الشعبية لحزب الشعب الجمهوري من ترشيح غل، على اعتبار أن ذلك سيريح أردوغان نفسه ويفرح حزب العدالة والتنمية، وسيساهم في مزيد من الانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري، ما يدفع بعض أنصار الحزب للتصويت لأردوغان نكاية بهذا الدعم. ومن غير المستبعد أيضاً أن يدفع هذا الأمر باقي أحزاب المعارضة إلى تأسيس تحركات سياسية جديدة، وبناء تحالفات أخرى، خصوصاً مع حليف الشعب الجمهوري، الحزب “الجيد” برئاسة ميرال أكشنر.

 

 

ولا تملك المعارضة أوراقاً محدودة بل على العكس، فبخلاف غل، سطعت في الفترة الأخيرة شعبية كل من رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش وكلاهما من حزب الشعب الجمهوري، ما يعزّز خيارات معارضي أردوغان.

 

وتزامناً مع الحديث عن ترشيح غل، نشرت شركة “أوبتمار” نتائج استطلاعات الرأي في آب/أغسطس الحالي، عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة شرقي المتوسط ومواجهة كورونا والأوضاع الاقتصادية في البلاد، فتوجهت الشركة إلى المستطلعين بالسؤال “من يمكنه حل المشاكل العالقة في البلاد؟”، فحصل حزب العدالة والتنمية على 33.9 في المائة من الأصوات، وحزب الشعب الجمهوري على 15.3 في المائة، في تكريس للفارق الكبير بين الحزب الحاكم والمعارضة. كما تطرق الاستطلاع إلى فرضية حصر المعركة بين أردوغان أو غل، فحصل الأخير على 21.3 في المائة من الأصوات، فيما حصل أردوغان على 44.3 في المائة.

وكشف الاستطلاع أيضاً عن حظوظ المرشحين الآخرين بخلاف غل في مواجهة أردوغان، ومنهم المنافس محرم إنجة، الذي سيحصل على 33.5 في المائة في مقابل 44.5 في المائة لأردوغان، وهو ما يظهر تراجع نسبة المترددين عندما يكون المرشح من حزب الشعب الجمهوري المعارض. كما حصل إمام أوغلو على نسبة 36.8 في المائة من الأصوات مقابل 45.1 في المائة لأردوغان، أما رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش فحصل أمام على 36.7 في المائة مقابل 44.5 في المائة لأردوغان. وبذلك تظهر نتيجة الاستطلاعات هذه أن أي مرشح من حزب الشعب الجمهوري لديه فرص أكبر في الحصول على أصوات أكثر من عبد الله غل. كما تدلّ على أن الأوضاع ما زالت في صالح أردوغان وأنه قادر على حسم الانتخابات من مرحلتها الأولى، وكل هذه الأرقام والمواقف ستضع المعارضة أمام تحد للتوافق على مرشح رئاسي توافقي بالمستقبل، الأمر الذي يساعد على استقرار حكم العدالة والتنمية والرئيس الحالي.

 

 

العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق