مقالات و أراء

ليست القضية عيون كليجدار أوغلو السوداء أو شعر أكشنار الأحمر بل هي موقف أردوغان

 

كتب حسين ليكوغلو في مقال نشرته صحيفة “يني شفق” التركية:

 

إن الأحزاب السياسية هي عنصر لا غنى عنه في الدول الديمقراطية، ولا شك أن كل حزب سياسي يسعى للفوز بالسلطة وحكم البلاد. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تقوم الأحزاب التي تتطلع للفوز بالسلطة، بتطوير خطاب يتماشى مع توقعات الناس في إطار منظومتها الفكرية الخاصة، فضلًا عن تطوير آليات مختلفة من أجل كسب أصوات الناخبين. لكن حينما لا تعثر على زبائن تتجاوب مع منظومتها الفكرية، فمن الممكن أن تسعى إلى إنشاء شراكات سياسية مختلفة في ضوء الخطابات والممارسات الأكثر شبهًا لها.

 

 

يحصل هذا النوع من التعاون في الأنظمة البرلمانية قبل الانتخابات تارة، وتارة تجري عقب الانتخابات على شكل ائتلاف لتشكيل الحكومة. ولقد أقيمت شراكات مماثلة في تركيا حينما كان يحكمها النظام البرلماني، حيث شهدنا تشكيل تحالفات قبل الانتخابات، او ائتلافات بعدها، وأفضل مثال على ذلك انتخابات 1991.

في انتخابات 1991، دخل حزب الرفاه الانتخابات مع حزب العمل القومي وحزب الديمقراطية الإصلاحي، في تحالف تحت سقف واحد، بينما دخل حزب الشعب الجمهوري مع حزب العمل الشعبي في تحالف انتخابي. إلا أن أيًّا من كلا التحالفين لم يسمح لأصحابه من الفوز بالسلطة بشكل منفرد يمكنه من تشكيل الحكومة، ولذا شهدنا تأسيس ائتلاف حكومي جديد عقب الانتخابات، من خلال حزب الطريق القويم والحزب الشعبوي الديمقراطي الاجتماعي.

 

 

دخلت تركيا في حقبة النظام الرئاسي مع الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت منتصف العام 2018، بموجب الاستفتاء الشعبي الذي جرى في أبريل/نيسان 2017 وقضى بتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي. وتعتبر الميزة الأساسية للنظام الجديد هي أن حاكم البلاد ينتخب بشكل مباشر عن طريق تصويت شعبي، وبموجب ذلك يحصل على ثقة من قبل الشعب.

وفقًا للنظام الجديد، يمكن لكل حزب سياسي أن يعقد تحالفات مع أحزاب أخرى يجدها قريبة منه أو لأسباب أخرى. كما أن لهذا التحالف أساس قانوني واضح.

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة 15 يوليو/تموز 2016، تشهد البلاد تطورات سياسية مثيرة للاهتمام، لا سيما عقب انتقال البلاد من نظام برلماني إلى رئاسي، حيث ما حدث عقب ذلك كان أكثر بكثير من السابق.

لقد أسقطت محاولة الانقلاب الفاشلة جميع الأقنعة، فانكشف لنا اليساريون الذين كنا نراهم يمينيين، واليمينيون الذين كنا نراهم يساريين، واللاوطنيين الذين كنا نراهم وطنيين، واللاقوميين الذين كنا نراهم قوميين، والذين لا يجيدون الوضوء ممن كنا نراهم متدينين، سقط القناع عن الجميع لا سيما عن أصحاب التقية، إلا أنه لم يسقط عن عملاء منظمة غولن الإرهابيين المشفّرين.

ترى أولئك المنزعجين من السلطة السياسية في تركيا، لا يمتنعون عن قول أو فعل كل ما يرونه لازمًا من أجل تغيير السلطة، وليس مهمًّا الجهة التي يعملون معها ويلتقون بها في سبيل هذه الغاية، ولا يترددون عن قول أو فعل كل ما لديهم، حتى ولو خالف ما قالوه في الماضي.

ولو اقتضى الأمر أن يقسموا كذبًا وبهتانًا فلا مشكلة لديهم في ذلك، ولو توجب عليهم أن يقولوا في الصباح شيئًا ثم ينقضوه بما يخالفه في المساء فلا حرج عندهم. بعبارة أخرى، إذا تطلب الأمر منهم أن يكونوا قوميين في الصباح، وكماليين منتصف اليوم، ومحافظين في المساء، فعلى الرحب والسعة بالنسبة لهم ولا يوجد أي عائق.

لقد قطعوا شوطًا طويلًا بالفعل عبر هذه العقلية، لكن مع ذلك لم يحققوا النقطة التي يريدون الوصول إليها، لكنهم اليوم قد مضوا نحو طرق أخرى مختلفة، تحاول من خلال الاستفزاز والتحريض جرّ البلاد إلى فوضى اجتماعية.

لقد بدأنا نرى سيناريوهات شبيهة بتلك التي جرت قبل “12 سبتمبر/أيلول”، حيث أن الرصاص الذي كان يصيب الجناح الأيمن في الصباح قبل 12 أيلول كان يصيب الجناح الأيسر ظهرًا. إلا أن ذلك الرصاص تم استبداله اليوم بضربات اليد، ولا أدري من سيتلقى هذه الضربات في الصباح، ومن ستصيب بعد الظهر. المهم أن هذا السيناريو هو شبيه تمامًا لما جرى قبل أحداث 12 أيلول في تركيا.

إن المطالبة بتغيير السلطة في الأنظمة هي من أكثر الحقوق طبيعية، وحينما نتحدث عن تركيا نجد أنه لم يتمكن أي انقلاب من الوقوف أمام هذا الحق الطبيعي.

تركيا هي واحدة من الدول التي سجلت أعلى عدد من الانتخابات والمشاركة في التصويت، خلال العشرين عامًا الماضية. وفي المقابل، نجد أن هذه الفترة ذاتها شهدت جميع الأساليب المناهضة للديمقراطية، من المذكرة الإلكترونية إلى الانقلاب القضائي، ومن محاولة الفوضى إلى القيام بانقلاب حقيقي.

وحين الحديث عن السبب وراء رغبة كل من الولايات المتحدة وأوروبا في تغيير السلطة في تركيا، نجد أن السبب واضحًا للغاية، فهو لا يتعلق بشعر كليجدار أوغلو الأسود، أو شعر أكشنار الأحمر، بل بمواقف أردوغان فحسب. وإن من ينزعجون من موقف أردوغان بشكل أكبر، تجدهم أكثر من يحاول الإطاحة به.

 

 

حسين ليكوغلو – ينس شفق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق