مقالات و أراء

ما الذي حدث لك يا بن زايد؟! لا بد أن تتحرر السعودية من سيطرة الإمارات. ماذا تعني مباحثات أردوغان والملك سلمان؟

لن يفلح أي محور إقليمي معاد لتركيا!

لقد أسسوا محورا إقليميا معاديا لتركيا يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر تحت مسمى التطبيع العربي – الإسرائيلي. ولقد صمم هذا المحور كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر وأمريكا وإسرائيل وروجوا له من خلال وليي عهد السعودية بن سلمان والإمارات بن زايد.

 

 

لقد حولوا الإمارات إلى رائدة عداوة تركيا في المنطقة، فأخذ بن زايد يخوض حروبا ضد تركيا في المنطقة كلها. فوصلت عداوة هذا الرجل إلى كل مكان بما في ذلك ما حدث ليلة ١٥ تموز ضد تركيا ورئيسها أردوغان.

هو من أشعل فتيل حرب قره باغ

 

 

لقد كان موجودا في شمال سوريا وفي ليبيا وفي شمال العراق عندما واجهنا بي كا كا. كما كان هو من حرض أرمينيا لتهاجم أذربيجان في قره باغ. وكان هو العقل المدبر للهجمات الاقتصادية التي استهدفت تركيا. وكان هو وذلك المحور حاضرين دائما في كل جولات الكفاح التي خاضتها تركيا على هذه الجبهات.

 

إن بن زايد يعمل بالتبعية للخارج ويتولى المهمة الإقليمية المخططات الدولية الرامية لإيقاف تركيا. ويحرض العالم العربي على خوض صراع مع تركيا بعدما خاضه مع إيران. وتراه يطبع العلاقات بين إسرائيل وكل دول المنطقة لكنه يجر العالم العربي نحو هاوية أكبر واعمق.

 

 

بن زايد يحرك بن سلمان كما يريد

لقد سيطر بن زايد على بن سلمان كما أراد، فبدأ يستغله على الساحة وكأنه “دمية حمقاء” يفعل بها ما يشاء، ليستخدم القوة السياسية والاقتصادية في الحرب على تركيا.

كما كان يستغل قوة الولايات المتحدة من خلال كوشنر صهر ترامب. فكان هناك من يعيد تصميم المنطقة من خلال كوشنر وبن بن زايد وبن سلمان، وهي المهمة التي كان ينجزها جهاز الموساد الإسرائيلي.

لقد نفذ هذا المحور انقلابا عسكريا في مصر والسودان وحاول تأسيس دولة إرهابية في ليبيا، كما أغرق اليمن في بحر من الآلام واحتل بعض أراضيه. وقد مارست ضغوطا على العديد من الدول العربية وابزتها وهددتها لتطبع علاقاتها مع إسرائيل.

 

 

من قال إن النبي أخطأ في الحديبية يسعى لتصفية حساباته مع الإسلام!

لقد حرض هذا المحور كل التنظيمات الإرهابية ودعمها ضد تركيا ورئيسها أردوغان لتهاجمها، ولم يكتف بشن الهجمات الإرهابية في سوريا والعراق وحسب بل وداخل أراضي تركيا.

لقد تبنى هذا المحور عقيدة الحرب على الإسلام التي يتبناها اليمين المتطرف في إسرائيل والنسور الأمريكية ونفذ كل ما أسنده إليه الموساد الإسرائيلي تحت مسمى التطبيع. فقد باع القدس لإسرائيل وأجرى المساومات حول مكة والمدينة وقال “لقد أخطأ النبي في الحديبية” وأراد دفع تعويضات لإسرائيل، بل وكان قادا على أن يقول “لم يكن بيت المقدس أولى قبلتي المسلمين”.

يرفض هذا المحور تماما الحضارة الإسلامية وثقافتها وطموحاتها السياسية ويعلن الحرب على كل من يدافع عن هذا الإرث ليؤسس لنفسه أنظمة ظلم جديدة.

 

 

كانوا يعتبرون ترامب “أحمقا نافعا”

لقد تبنوا فكرة التبعية والخسة لدرجة أنهم كانوا وكأنهم يقدمون المنطقة العربية على طبق من ذهب للغرب للمرة الثانية عقب الحرب العالمية الأولى ليؤسسوا نظاما استعماريا جديدا.

لقد أعاد هذا المحور تأسيس جبهة الاحتلال التي أسسها أعداؤنا في الحرب العالمية الأولى. فالذين وقفوا بجانب الإنجليز في هذه الحرب يقفون اليوم بجانب أمريكا وإسرائيل، فكانوا قبل عام يقاتلون ضد تركيا وهو الشيء ذاته الذي يفعلونه الآن.

لقد كان ترامب بالنسبة لهم أحمقا مفيدا، فكانوا يكلفونه بتنفيذ ما يريدون بأفظع الأساليب. وقد وضعوا تصور اتخاذ القدس عاصمة لإسرائيل بناء على هذه الحماقة.

 

 

من نعت ولي العهد السعودي بالأحمق يخطط لتمزيق السعودية

بيد أن هذا المحور كان ضعيفا وكان صعب أن يصمد، فكان صامدا من خلال الضغوط التي كانت إسرائيل تمارسها. لقد كان عاجزا عن إيقاف تركيا والصمود أمامها. ذلك أن تركيا وريثة تقاليد سياسية قوية كانت كفيلة بهزيمتهم في كل مواجهة.

إن بن زايد يلعب بالسعودية بأصابعه ويكلفها بفعل ما يريد من خلال ولي العهد بن سلمان، لكنه من ناحية أخرى لا يثق ببن سلمان ويراقبه ويتنصت عليه بأجهزة استخباراتية إسرائيلية وينعته بالأحمق والغبي.

لقد استغلوا السعودية كستار فقط لخدمة مصالح هذا المحور، بل إنهم في الواقع وضعوا محططهم لاستهداف السعودية التي كانت محطتهم التالية للتدمير بعدما دمروا سوريا والعراق. لم تكن تركيا وإيران هما مصدر التهديد كما خدعوا السعودية، بل كان مصدره إسرائيل وبن زايد اللذين كانا مصدر التدمير.

 

 

ماذا تعني مباحثات أردوغان والملك سلمان؟ هل سنرى انفراجة؟

سنرى خلال المرحلة المقبلة إلى أي مدى ستستطيع الرياض إدراك ما يحدث. فالسعودية اليوم أمام فرصة جديدة ليدركوا فداحة الأمر بعد رحيل ترامب. ولو أمكن تحجيم بن سلمان ونجا من بين يدي بن زايد، حينها سيكون من الممكن إنقاذ المنطقة من دمار محتم.

هل يمكن أن تكون مباحثات الرئيس أردوغان والملك سلمان يوم السبت نواة لانفراجة جديدة؟ هذا ما يجب أن يكون.. ينبغي أن تتخلص السعودية من فكرة معاداة تركيا، فهذا ما تحتاجه السعودية أكثر من تركيا. وهو ما سنننظر لنرى ما إذا كان سيحدث.

 

 

لقد بنوا محططهم على حصار تركيا من الشرق

لن يفلح هذا المحور

لكننا على أي حال مضطرين لأن نأمل في أن تدرك السعودية عاجلا أو آجلا وجود المحور الإماراتي الإسرائيلي وتهور بن زايد. وإلا فإن المنطقة الواقعة بين الخليج العربي والبحر الأحمر ستنجر نحو حافة الهاوية.

إن هذا المحور لن يفلح ولن تصمد هذه الجبهة المعادية لتركيا لأنها قائمة على علاقات ضعيفة. وسيظهر للجميع المخططات السرية التي تنفذها الإمارات وولي عهدها بن زايد ومن ورائهما اليمين المتطرف في أمريكا وإسرائيل.

لقد شهدنا في قره باغ آخر معارك بن زايد ضد تركيا، فكان هو من حرض أرمينيا لتهاجم أذربيجان. فأرادوا أن يشغلوا تركيا في الشرق في الوقت الذي كانت فيه تركيا نشطة في الجنوب في ليبيا وشرق المتوسط.

ولقد وضعوا محططهم على فكرة أن تتلقى أرمينيا دعما من روسيا وأمريكا وأوروبا ليضغطوا بذلك على تركيا ويضعوها في وضعية صعبة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط.

 

 

ماذا حدث يا بن زايد لك أنت وباشنيان؟!

لم ينجح مخططهم وكذلك فشل باشنيان وبن زايد الذي تلقى في قره باغ هزيمة كما تلقى هزائم في عفرين وليبيا.

كان الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف قد قال عبارة خاطب بها باشنيان أصبحت رمزا لحرب قره باغ، قال فيها “ما الذي حدث لك يا باشنيان؟!”

وها نحن نقول العبارة ذاتها مخاطبين بن زايد لأنه خاسر الحرب الحقيقي، فنقول له “ما الذي حدث لك يا بن زايد؟!”

 

 

إبراهيم قراغول

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق