أخــبـار مـحـلـيـة

ما الذي دفع زعيم المعارضة للدعوة إلى انتخابات مبكرة؟

تباينت آراء الخبراء والمحللين السياسيين حول أسباب دعوة أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى إجراء انتخابات مبكرة في خضم جهود للتطبيع مع الحزب الحاكم.

 

ووفقا لتقرير نشره موقع الحرة الإخباري، أطلق خبراء ومراقبون وصف “السلاح ذو الحدين”، على دعوة أوزيل العلنية التي تخفي وراءها أهدافا رغم صعوبة تطبيقها من الناحية الإجرائية.

وفي حديثه لوسائل إعلام تركية، الخميس، قال أوزيل الذي يرأس حزب “الشعب الجمهوري”: “لقد تم انتخاب إردوغان لمدة 5 سنوات، وأعتقد أنه يمكن إجراء انتخابات مبكرة بعد عام ونصف من اليوم. لن أهرب من هذا الخيار وسأركض نحوه”.

 

وبعدما اعتبر أن “المطلب آخذ في الازدياد” وأن ما يقرب من نصف المجتمع يؤيد ذلك ربط سياقات حديثه بمحددات اقتصادية ومشاكل و”طريق مسدود”.

أوزيل كان قد التقى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان لمرتين خلال الأسابيع الماضية، ضمن عملية “التليين” أو كما تسمى “التطبيع” التي انطلقت أولى خطواتها في أعقاب انتهاء الانتخابات المحلية الأخيرة.

وفي تلك الانتخابات التي جرت في 31 من مارس الماضي حصد حزب أوزيل (الشعب الجمهوري) فوزا كبيرا، موجها ضربة كبيرة للحزب الحاكم في البلاد (العدالة والتنمية)، اعتبرت الأقسى منذ تأسيسه في البلاد.

ورغم أن اللقاء “التاريخي” المزدوج الذي جمع القطبين الرئيسيين في البلاد (إردوغان وأوزيل) بعث آمالا على صعيد تخفيف حالة الاستقطاب في تركيا لم يلبث أن تنتهي التصريحات والمواقف الإيجابية المتعلقة به حتى عاد زعيم “الشعب الجمهوري” ليعلن عن نوايا لافتة ومفاجئة في آن واحد.

ويلزم توجه البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة الحصول على 360 صوتا في البرلمان التركي، وهو ما لا يملكه “الشعب الجمهوري”، وأكده أوزيل بنفسه في حديثه لقناة “هالك تي في”.

لكن الزعيم المعارض أضاف في المقابل أنه “ولهذا السبب غير الممكن من الناحية الفنية أقول إن الانتخابات المبكرة ستكون حتمية إذا أرادها الناس”.

ويعتقد المحلل السياسي التركي، جواد غوك أن “الشعب الجمهوري وزعيمه أوزيل يريد أن يغتنم فرصة التضخم وغلاء الأسعار لكي يصلوا إلى رأس الحكم وهم مطمئنون”.

ويوضح في حديثه لموقع “الحرة” أن الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة “لا يمكن فصلها عن مشكلة التضخم الغريبة وكساد الاقتصاد والسوق، والفشل الواضح في ملف الاقتصاد الحكومي”.

ومنذ فوز إردوغان بانتخابات الرئاسة في مايو 2023 عين فريقا اقتصاديا جديدا انقلب على كل السياسات التي سادت لأكثر من عامين، واعتبرها مراقبون أنها أحدثت مشاكل عديدة على صعيد قيمة الليرة ومعدلات التضخم.

ويقود الفريق وزير المالية، محمد شيمشك ونائب الرئيس التركي، جودت يلماز.

ويؤكد الرجلان حتى الآن على أن السياسة التي يتبعونها بدأت تؤتي ثمارها على صعيد خفض معدلات التضخم وتشجيع الاستثمار ورفع الاحتياطي الخاص بالمصرف المركزي.

ومع ذلك، يشيرون في المقابل إلى أن “العلاج” لن يكون في المدى المنظور، بل وبشكل تدريجي وبخطوات تذهب إلى الأمام ولا يمكن التراجع عنها.

وكان لافتا في حديث أوزيل بشأن “الانتخابات المبكرة” تطرقه إلى المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.

وبعدما أشار إلى معاشات المتقاعدين و”تجاهل التجار” وشركات المقاولات التي لا تدفع الضرائب ذكر أنه وفي حال عدم تصحيح ذلك “سيطالب المواطنون بالانتخابات المبكرة”.

ويعتقد الكاتب في صحيفة “حرييت” المقربة من الحكومة، عبد القادر سيلفي أن “سعي حزب الشعب الجمهوري لإجراء انتخابات مبكرة يفرض ضغوطا  على الحكومة التي تريد أن تقضي السنوات الأربع المقبلة دون انتخابات”.

ويرى أن “رسالته ستكون مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأنها سلاح ذو حدين”.

ويتوقع سيلفي أن تزيد المعارضة من الضغوط لإجراء الانتخابات المبكرة في المرحلة المقبلة.

ويوضح أن “الأمر يدل على أن حقبة جديدة قد بدأت في العلاقات بين الحكومة والمعارضة، ويمكن تسميتها بفترة المعارضة الجديدة”.

لكن ومن جهته يرى الباحث والصحفي التركي، علي أسمر أن الأسباب التي تدفع أوزغور أوزيل للدعوة للانتخابات المبكرة تذهب باتجاه آخر.

ويستعرض عدة أسباب في حديثه لموقع “الحرة”، بينها أن التقارب والاجتماعات بين أوزيل وإردوغان في الآونة الأخيرة أثارت العديد من الانتقادات والتساؤلات بين أوساط المعارضة.

وحتى أن البعض من الصحفيين قالوا “إنه تم سحر زعيم المعارضة أوزيل بعد لقائه بإردوغان”، وفقا لأسمر.

كما تعرض أوزيل أيضا لـ”هجوم من قبل فريق كمال كليتشدار أوغلو، الذي يراقبه بحذر وتمعن لالتقاط هفواته وأخطائه”.

وبالتالي يرى أسمر أن كل الاعتبارات السابقة دفعت الزعيم الجديد لـ”الشعب الجمهوري” للتصريح بشأن ضرورة الانتخابات المبكرة، عل ذلك يخفف عنه بعض الضغط ضمن أوساط المعارضة.

ولا تزال ارتدادات النتائج الأخيرة للانتخابات المحلية قائمة حتى الآن، لاسيما على صعيد مواقف وتصريحات السياسيين.

وكان دافع إردوغان للقاء أوزيل مؤخرا هو التنسيق من أجل كتابة دستور جديد للبلاد.

في المقابل أشار زعيم حزب “الشعب” إلى أن اجتماعه مع الرئيس التركي يذهب بعدة مسارات، بينها إصلاح المشاكل الاقتصادية وتخفيف العبء عن المواطنين.

ويقول المحلل غوك إن “الشارع والشعب التركي يريدون انتخابات مبكرة”، وإن “إردوغان يعرف أنه إذا حصل ذلك فإن أي شخص سيفوز بسهولة في مقابله”.

وبينما يعتبر أن “المعارضة فاشلة” يردف أن “الشعب يريد إعطائها فرصة رغم أنه غير راض عنها”.

ويعتقد الباحث أسمر أن دعوة أوزيل “عابرة”، وموجهة لجمهور المعارضة وليس للحزب الحاكم كما يظن البعض.

ويوضح أن “أوزيل يعلم جيدا أن عهد الانتخابات تم إغلاقه لمدة خمس سنوات ولا يوجد مبرر لهذه الانتخابات”.

كما يضيف الباحث أن “أوزيل مجبر على إعطاء بعض التصريحات ضد الحزب الحاكم من حين لآخر، لأنه زعيم المعارضة حاليا ويقع على عاتقه آمال كبيرة من قبل الجمهور المعارض في تركيا”.

وإذا ما تم الاتفاق على دستور تركي جديد مع الحزب الحاكم سيزداد الهجوم على أوزيل، ولذلك يحاول “مسك العصا من المنتصف” في الوقت الحالي، وفقا لحديث الباحث أسمر.

 

ترك برس

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى