عـالـمـيـة

ما خطورة وصول الألغام البحرية لمضيق البوسفور وهل أصبحت الملاحة في خطر؟

تدحرجت الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى خارج الحدود لتصل شظاياها مشارف مضيق البوسفور وسط تحذيرات من وصولها إلى البحر المتوسط، بعدما عثرت السلطات التركية يوم أمس السبت على لغم بحري هو الثاني خلال ساعات معدودة.

 

 

ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان روسيا عن أن ألغاما أوكرانية زُرعت في البحر الأسود ومن المحتمل أن تجرفها المياه نحو البحر المتوسط مما يهدد الملاحة الدولية.

وأعلن وزير الدفاع التركي ​خلوصي أكار​ عن إجرائه محادثات مع ​روسيا​ وأوكرانيا، بعد اكتشاف لغم بحري في ​مضيق البوسفور​، لافتا إلى أن فريقا من قوات الدفاع تحت الماء (SAS) أبطل مفعول اللغم الذي رصدته سفينة تجارية في محيط البوسفور في وقت سابق.

 

 

وأشار أكار إلى أن وزارة الدفاع التركية أجرت التنسيق المطلوب مع ​خفر السواحل​ وغيره من الجهات المختصة بغية ضمان مواصلة الحركة الآمنة للسفن، مشددا على أنه تم اتخاذ “الإجراءات اللازمة” وأن القوات البحرية التركية تواصل عملها وتتابع الوضع عن كثب.

 

 

ملاحة مهددة

وكانت ​السلطات التركية​ اضطرت السبت إلى تعليق حركة السفن عبر البوسفور في كلا الاتجاهين حتى إشعار آخر لدواع أمنية، على خلفية الحادث.

وقبل يومين اتهمت هيئة الأمن الفدرالية الروسية العسكريين الأوكرانيين بزرع نحو 420 لغما بحريا في مياه ​البحر الأسود​ بمحيط موانئ أوديسا وأوتشاكوف وتشيرنومورسك ويوجني، على خلفية الحرب، محذرة من أن هذه ​الألغام​ في حال إفلاتها من مراسيها قد تصل إلى البوسفور ثم إلى حوض البحر المتوسط.

وفي ظل هذا الإعلان، طالبت البحرية التركية السفن بتتبع ألغام محتملة، بينما أكد الرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​ أن وزارة الدفاع تتخذ كافة التدابير اللازمة، وأنه ليس هناك ما يدعو للقلق.

من جهتها، أشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى أن الألغام البحرية التي زرعتها قوات كييف في مياه الموانئ الأوكرانية، تحاصر أكثر من 60 سفينة تجارية بطواقمها وحمولاتها.

وذكرت صحيفة “حرييت” التركية أن “الألغام الضالة” وصلت إلى مشارف مضيق البوسفور من خلال التيار الناتج عن نهر الدانوب.

بينما أوضحت قناة الإخبارية (AHABER) التركية أن بحرية بلادها أصدرت إعلاما بحريا “نافتكس” (Navtex) حذرت فيه السفن من خطر الألغام.

 

مسح ضوئي

أما رئيس أركان القوات البحرية التركية السابق الأميرال جهاد يايجي، فذكر أن الاتجاه الحالي لنهر الدانوب هو مضيق البوسفور في إسطنبول، وأي انجراف للألغام فستتجه نحو المضيق، وهو أمر خطير للغاية.

وقال الأميرال يايجي للجزيرة نت “الألغام التي يبلغ وزنها 172 كيلوغراما يمكن الكشف عنها بواسطة كاسحة الألغام “سونار” المتوفرة لدينا، لكن من الصعب الكشف عن الألغام التي يبلغ وزنها 30 كيلوغراما، والتي تحتاج لعملية بحث واسعة وشاقة”.

ودعا القوات البحرية التركية إلى إجراء مسح ضوئي في المياه القريبة من مضيق البوسفور لكشف هذه الألغام الصغيرة.

ولفت رئيس أركان القوات البحرية التركية السابق إلى أن اللغم إذا لامس السفينة سينفجر ويغرقها، وما يجري يعيق عملية الإبحار في البحر الأسود، مؤكدا أن الألغام سلاح رخيص وخطير ومحظور.

وزاد “إذا اصطدم لغم بإحدى السفن المحملة بالنفط الخام، فستكون كارثة كبيرة”، محذرا أيضا من وصول الألغام الشاردة لسفن التنقيب عن الغاز في البحر الأسود، لذلك قال “يجب اتخاذ التدابير حول منطقة السفن”.

وحول إمكانية وصولها إلى عمق مضيق البوسفور وانفجارها على الشواطئ، أكد يايجي أن هذا الاحتمال ضئيل، بسبب التدابير التي اتخذتها البحرية التركية على مشارف المضيق، وخير دليل عثور الفرق العاملة على لغمين قبل وصولهما المضيق.

وأضاف أنه يجب إنشاء ممر آمن لإجراء كاسحات الألغام البحرية التركية عملية مسح مستمرة بالممر، وتقوم بتوجيه النقل البحري.

 

من ناحيته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي التركي إسماعيل حقي إن الألغام تشكل تهديدا كبيرا لإسطنبول، وإن أي خطر يهدد التجارة أو الأرواح تتحمل مسؤوليته البلدان المتحاربة ويلزمها التعويض.

وبشأن ترتيب المياه الأكثر خطورة حاليا جراء هذه الألغام، قال حقي للجزيرة نت “كون الألغام انفلتت من عقالها فمياه البحر الأسود وبحر آزوف تحتل المرتبة الأولى من حيث خطر انفجارها، يليهما مياه مضيق البوسفور، ثم بحر مرمرة، فمضيق الدردنيل، ثم بحر إيجة، وأخيرا مياه البحر المتوسط.

وشدد على أنه في حال وصول الألغام إلى البحر المتوسط، فستحل كارثة ملاحية تؤثر لفترة طويلة على التجارة العالمية.

الألغام البحرية

وفقا لتقارير تركية وروسية، فالألغام البحرية (YM) أُنتجت في عهد الاتحاد السوفياتي. ويحتوي اللغم الذي يبلغ حجمه 172 كيلوغرامًا، على 20 كيلوغرامًا من متفجرات “تي إن تي”، ويتم وضعها بالماء على عمق متر إلى مترين، وآلية انفجارها عبر “التلامس”.

أما الألغام البحرية (YRM) فتزن 30 كيلوغرامًا، وأنتجت في عصر الاتحاد السوفياتي أيضا، وتزن المتفجرات النشطة فيها حوالي 3 كيلوغرامات، وتنفجر عبر التلامس أيضا. ومن المعلوم أن هذه النوعية متوفرة لدى روسيا وأوكرانيا.

وكان الأمن الفدرالي الروسي قال إن البحرية الأوكرانية زرعت حقول ألغام من نوع (YM) و(YRM) وقدّر عددها بـ420 لغما قرب موانئ “أوديسا” شمال البحر الأسود، وبسبب العواصف انقطعت الكابلات التي تربطها بالمراسي السفلية، وتحت تأثير الرياح قد تنجرف للجزء الغربي من البحر الأسود.

وبحسب التقارير الروسية، فإن الألغام صُنعت في النصف الأول من القرن الـ20 وزرعتها أوكرانيا مع بداية الحرب في 24 فبراير/شباط الماضي، وهو ما نفته السلطات الأوكرانية.

 

 

المصدر : الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق