أخــبـار مـحـلـيـة

ما لم يضعه إمام أوغلو في حسبانه

أخذ الأستاذ ورقة امتحان أحد زملائنا بعد أن ضبطه وهو يغش في امتحان الجامعة، وجلس إلى طاولته لتفحص الورقة.

بينما كنا نعمل على حل الأسئلة من جهة، كنا نتابع بأطراف أعيينا ما سيفعله الأستاذ من جهة أخرى.

أتم الأستاذ تفحص الورقة، ثم توجه إلى زميلنا الجالس على  آخر مقعد في قاعة الامتحان وأعاد إليه ورقة الامتحان والأوراق التي ينقل منها، وقال له: “مسموح لك بالغش، بل يمكنك فتح الكتاب والدفتر أيضًا..”.

علمنا لاحقًا أن الزميل المذكور دخل الجامعة بالواسطة. بمعنى أن شخصًا آخر دخل امتحان القبول في الجامعة مكانه.

لم يكن أمام مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو مثل هذه الفرصة، وكان مضطرًا لحضور المناظرة مع بن علي يلدريم بنفسه. لم يكن بإمكانه أن يدخل أحدًا مكانه إلى المناظرة.

فماذا كان عليه أن يفعل؟ لجأ إلى أسلوب تنظيم “غولن” في تسريب أسئلة الامتحانات. لكن لم يكن هناك داعٍ لركوب المخاطر، فمدير الحوار في المناظرة إسماعيل كوتشوك قايا صديق ومؤيد له.

كل ما كان عليه هو إظهار مدير الحوار على أنه محايد، ولهذا لجأ إلى خطة مثيرة، يضرب من خلالها عدة عصافير بحجر واحد.

في البداية قال مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو: “سمعت أن بن علي يلدريم طلب أسئلة المناظرة”. وبموجب الاتفاق نفى كوتشوك قايا ذلك، وقال: “من أين أتى إمام أوغلو بهذا الكلام؟”.

وعاد إمام أوغلو ليقول إن كوتشوك قايا لا يفقه في هذه الأمور وإن عليه الاهتمام بعمله. باختصار، عمل إمام أوغلو وصديقه كوتشوك قايا على الإيحاء بأن هذا الأخير “محايد”.

نأتي الآن إلى يوم 13 يونيو/ حزيران، حين تم الكشف عن لقاء جمع إمام أوغلو وكوتشوك قايا، في فندق بإسطنبول. عندها اتضح أن يلدريم كان في مواجهة اثنين.

بعد يومين من لقاء إمام أوغلو بكوتشوك قايا سأل صديقي صاوجي صايان، رئيس بلدية محافظة آغري، عبر تويتر: “برأيكم هل يمكن أن يعطي كوتشوك قايا الأسئلة لصديقه مسبقًا؟”.

تعليقًا على هذا السؤال، كتبت بدوري متسائلًا: “برأيكم هل يمكن أن يعطي أكرم إمام أوغلو الأسئلة إلى كوتشوك قايا مسبقًا؟”.

ما زلنا لا نعرف من أعطى الأسئلة لمن، لكني أشك بأن إمام أوغلو هو من أعطى الأسئلة لمدير الحوار في المناظرة.

مع كل ذلك، لماذا خرج مرشح حزب الشعب الجمهوري من المناظرة خاسرًا؟ لست أدري ما هي إجابتكم، لكن الحادث ذكرني بواقعة زميلنا الفاشل على الرغم من السماح له بالغش في امتحانات الجامعة.

السؤال هو: من هي الواسطة التي أوصلت مرشح حزب الشعب الجمهوري إلى المعترك السياسي.

 

صالح تونا – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق