عـالـمـيـة

ما مدى ثراء بوتين؟.. العقوبات الغربية تفتح ملف “أغنى الزعماء”

“إذا قرر قادة العالم معاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فسيكون من الصعب قياس عواقب مثل هذا الإجراء، لأن صافي ثروة الرئيس الروسي هو موضوع نقاش بالفعل”، هكذا كتبت مجلة “مجلة فورتشن” الاقتصادية الأمريكية في تقرير نشرته عقب القرارات الغربية بفرض عقوبات على روسيا.

 

 

 

وفرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات شديدة على الأفراد والشركات الروسية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي يدخل الاثنين يومه الخامس.

عقوبات على القائد الغني

 

 

 

رغم ذلك فإن الشخص الأكثر مسؤولية عن قرار الغزو، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه “اختار هذه الحرب” في مؤتمر صحفي يوم الخميس، ليس هدفاً وحيداً للعقوبات.

تشير المجلة إلى أنّ في أروقة السياسة والاقتصاد العالميين “من يقول إن بوتين هو أحد أغنى قادة العالم”، على الرغم من عدم وجود دليل قاطع على ثروته الفعلية، وستعرّض العقوبات أصول الرئيس للخطر.

مؤخراً فرضت الدول الغربية قراراً بتجميد أصول وحظر سفر على أعضاء من النخبة الروسية، بما في ذلك مَن هم في الدائرة المقربة من بوتين، كما تمنع العقوبات الأفراد والشركات من التعامل مع من استُهدِفوا. على سبيل المثال، لن تتمكن المدارس الخاصة في المملكة المتحدة من قَبول مدفوعات التعليم من فرد يخضع للعقوبات.

العقوبات الدولية المفروضة على الشركات الروسية شديدة، فعلى سبيل المثال منعت الولايات المتحدة بعض أكبر البنوك الروسية، مثل PJSC Sberbank و VTB Bank، من العمل مع النظام المالي الأمريكي.

ويخطط الاتحاد الأوروبي أيضاً لمنع عديد من البنوك الروسية من شراء وبيع الأوراق المالية الأوروبية وإدراج عديد من الشركات المملوكة للدولة في القائمة السوداء في بناء السفن والبناء.

وتقول المجلة الأمريكية إن “غالبية العقوبات فُرضت على مقربين من بوتين، ومصالح روسية على وجه الخصوص، في حين لم تُوجَّه كُلها مباشرةً إلى الرئيس الروسي الذي يُقال إنه واحد من أغنى قادة العالم، بسبب عدم وجود دليل قاطع على ثروته الفعلية والأصول التي ستعرِّض ثروة الرئيس للخطر”.

وتشير إلى أن بعض الدول قد يرغب في تجنيب بوتين عقوبات شخصية للحفاظ على إمكانية التوصل إلى حلّ دبلوماسي.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض الدول الأوروبية بقيادة ألمانيا أراد عقوبات يُستبعد منها بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع القيادة الروسية العليا.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصف في وقت سابق إمكانية فرض عقوبات شخصية على بوتين بأنها “مدمرة سياسياً” وتشبه قطع العلاقات الدبلوماسية.

 

 

ثروة الرئيس الروسي

ليس من السهل تتبُّع ثروة الرئيس الروسي بوتين ولا الحديث عنها في أحسن الأحوال، ولعلّ الشاهد على ذلك ما جرى مع رجل الأعمال الأمريكي-البريطاني بيل براودر، إذ حُظر من دخول روسيا عام 2005 بعد اشتباكه مع الأوليغارشية.

ليس هذا فحسب، إذ تعرض براودر لمشكلات في عدد من الدول حول العالم كان أساسها روسيا.

وحسب شبكة “CNBC” الأمريكية، فإن قيمة أصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفوق قيمة أصول كل من بيل غيتس وجيف بيزوس مجتمعة، كما يقول أحد الممولين.

وتشير إلى أن بيل براودر كان شهد بأن ثروة بوتين تتجاوز 200 مليار دولار، وذلك أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي عام 2017.

يقول براودر إن ثروة بوتين هي نتيجة “ممارسات شائنة”.

ويتابع براودر: “نحو 10000 مسؤول في روسيا يعملون لصالح بوتين ممن تلقوا تعليمات بالقتل والتعذيب والاختطاف وابتزاز الأموال من الناس والاستيلاء على ممتلكاتهم”.

وفقاً للإعلانات الرسمية من الكرملين، يكسب الرئيس الروسي دخلاً قدره 140 ألف دولار، ويمتلك ثلاث سيارات ومقطورة، وشقة مساحتها 800 قدم مربع، كما يستخدم شقة مساحتها 1600 قدم مربع في موسكو.

 

 

المقربون من بوتين

تقول مجلة “فورتشن” إن “الدائرة المقربة من بوتين ثرية للغاية، مما يشير إلى أن الرئيس أغنى مما يسمح به الكرملين”.

وحسب المجلة، كشفت تسريبات مثل أوراق بنما وأوراق باندورا، التي تضمنت معلومات حول أولئك الذين يخفون الأموال في الملاذات الضريبية الخارجية، أن الأفراد الروس الذين تربطهم صلات وثيقة ببوتين جمعوا ثروات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.

وعند سؤاله عن آثار العقوبات الشخصية على بوتين، أشار بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إلى أن مسؤولي الدولة في روسيا ممنوعون من الاحتفاظ بحسابات بنكية أجنبية.

 

 

ثروة غامضة

وتقول المجلة “لثروة بوتين الفعلية تقديرات قليلة، لكن تلك الموجودة تضع الرئيس الروسي بين أغنى أثرياء العالم”.

ويقدر ستانيسلاف بيلكوفسكي، المحلل السياسي الروسي والناقد لبوتين، في تقرير قدمه لـ”مكتب الصحافة الاستقصائية”، أن بوتين كان لديه صافي ثروة قدره 70 مليار دولار عام 2012، بناءً على مزاعم بأن الرئيس الروسي لديه حصص في شركات النفط والغاز الروسية مثل غازبروم وسورجوتنيفتيغاس”.

ويقدّم أندرس أسلوند، الاقتصادي السويدي مؤلف كتاب “رأسمالية روسيا: الطريق من اقتصاد السوق إلى نظام كليبتوقراطية”، تقديراً أعلى، فيشير إلى أن لدى بوتين ما بين 100 و150 مليار دولار في الأصول.

وقال إن “أصدقاء بوتين يمتلكون ما بين 500 مليون دولار ومليارَي دولار لكل منهم نيابة عن الرئيس الروسي”.

يقول نيكولات غوردون معد التقرير للمجلة الأمريكية إن “كثيرين يرون أن محاولة حساب ثروة بوتين تخطئ الهدف”.

 

 

“كل روسيا ملك بوتين”

ويوضح: “يقولون إن الرئيس الروسي يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الروسي لدرجة أن هذه الممارسة لا معنى لها، كما جادل الملياردير الروسي المنفي سيرجي بوغاتشيف في صحيفة الغارديان في عام 2015، بأن كل ما يخصّ أراضي الاتحاد الروسي يعتبره بوتين ملكاً له، ولن تنجح أي محاولة لحساب ثروته الصافية”.

ويضيف الصحافي الاقتصادي: “الطبيعة الغامضة لصافي ثروة الرئيس الروسي، وكيف يمكنه توزيعها بين دائرته المقربة، تعني أن جميع التقديرات تستند إلى قدر كبير من التكهنات.

ويوضح: “سواء كانت العقوبات الشخصية قادمة أم لا، فقد يتصرف بوتين بالفعل بطرق للحفاظ على أصوله، ففي 7 فبراير/شباط أفادت وسائل الإعلام الألمانية بأن ”Graceful”، وهو يخت فاخر يقال إنه مملوك للرئيس الروسي، أبحر بسرعة من هامبورغ الألمانية قبل إكمال الإصلاحات المجدولة”.

TRT عربي – وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق