اقـتصــاديـةمقالات و أراء

ما مكاسب تركيا وبريطانيا من اتفاق التجارة الحرة بينهما؟

 

شدد خبراء أتراك، على أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين بريطانيا وتركيا، مشيرين إلى أنها قد تقلل من تأثير العقوبات الأمريكية على تركيا.

 

 

والثلاثاء، وقعت تركيا وبريطانيا، اتفاقية التجارة الحرة، وهي الأولى بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، أنها ستسهم في استمرارية التبادل التجاري بين البلدين دون شوائب أو عراقيل.

وأكدت الحكومة البريطانية في بيان، أهمية اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع تركيا، في “توفير أرضية صلبة لعلاقات قوية مستقبلا”.

 

 

وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بعد ألمانيا، من حيث استيراد المنتجات التركية، لاسيما في قطاعات السيارات والأجهزة المنزلية والملابس الجاهزة إضافة إلى الصادرات في القطاعات الأخرى.

 

 

التقارب التركي البريطانيا يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية

وقال الأكاديمي التركي، عطا أتون، في مقال له على موقع “Haber7 “، إن بريطانيا لسنوات طويلة، حاولت أن تعيد نشاطها في منطقة الشرق الأوسط كما كانت سابقا، لكن الولايات المتحدة لم تمنحها هذه الفرصة أبدا.

وأضاف الأكاديمي في جامعة قبرص للعلوم، أن بريطانيا تحاول الأن تحويل الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة، الذي استمر على مدى السنوات الخمس الماضية إلى فرصة، ساعية للدخول في الوقت ذاته إلى المنطقة.

ورأى أن بريطانيا أيضا، وعبر دولة قطر، تسعى جاهدة لخرق الحصار الاقتصادي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على تركيا، كما أن إبرام الاتفاق بين شركة رولس رويس البريطانية لإنتاج محرك للمقاتلات التركية الوطنية، عام 2017، يظهر مدى التعاون الذي تسعى إليه لندن مع أنقرة، على الرغم من إلغاء الاتفاق بعد سنوات من إبرامه نتيجة للضغوط.

 

اقرأ أيضا: بريطانيا تعلن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة ولندن، لها أهمية بالغة للغاية، مشيرا إلى أنها أكثر أهمية من اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي والتي كانت قيد التقدم منذ عام 2017.

ورجح أن تتبع اتفاقية التجارة الحرة اتفاقيات أخرى أكثر شمولية لاسيما على صعيد الصناعة والاقتصاد، وعلى الرغم من اختلاف أهمية وأهداف هذه الخطوة بالنسبة للبلدين، إلا أنه سيكون إنشاء “نظام الأفضليات التجارية” سيوفر مكاسب مشتركة لهما.

 

 

مصالح تركية وأخرى بريطانية

وتابع قائلا: “تسعى بريطانيا إلى إعادة الدخول إلى المنطقة بعد غياب دام 74 عاما، مستفيدة من القوة الاقتصادية والسياسية والصناعية والعسكرية لتركيا في المنطقة المكونة من البلقان والقوقاز والشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط”.

وأضاف: “كما أن تركيا هي أكبر الدول المستفيدة من الثورة الصناعية للملكة المتحدة، لاسيما على صعيد ” التقنيات” التي اكتسبتها الثورة الصناعية التي بدأت في القرن 18، وتسعى تركيا إلى ضمان التدفق المستمر للأموال الساخنة، وهو أمر ضروري لتنمية اقتصادها ، على الرغم من الحظر الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، إلى جانب تطوير الاستثمارات الصناعية من خلال القنوات البريطانية”.

ورأى الأكاديمي أن التقارب مع بريطانيا سينقل تركيا خلال أربع أو خمس سنوات، إلى مجموعة الدول الصناعية السبع، والتي تعتبر من أكبر الدول اقتصاديا.

بدوره قال الخبير الاقتصادي، ثروت يلدريم، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أوجد حالة من عدم اليقين بالنسبة لتركيا، بشأن 17 مليار دولار من حجم التجارة بينها وبين الاتحاد الاوروبي.

وأضاف في مقال له على موقع “دنيا” الاقتصادي، أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة أزالت المخاوف التركية، والتي حافظت على مكاسب تركيا من الاتحاد الجمركي الأوروبي.

 

 

 

وأوضح أنه إذا لم يتم توقيع هذه الاتفاقية، فسيتعين على مليارات الدولارات من السلع البيضاء والأجهزة المنزلية والسيارات والمنسوجات دفع رسوم جمركية عالية للوصول إلى المملكة المتحدة.

وأكد أن الاتفاقية ساهمت في زيادة تعميق العلاقات بين البلدين اللذين يناقشان خلال عامين كيفية توسيع هذه الاتفاقية.

وأشار إلى أن تركيا، كانت منذ سنوات تواصل مباحثاتها مع الاتحاد الأوروبي من أجل تطوير اتفاقية الاتحاد الجمركي، لكنها لم تتمكن من تحقيق أي نتائج، آملا بأن لا يستغرق فترة طويلة مع بريطانيا، مشددا على أن النجاح الحقيقي يكمن في توسيع التجارة بين البلدين لتتجاوز مجالات السيارات والسلع البيضاء والمنسوجات ليشمل مجالات أخرى مثل الزراعة والاستثمارات والخدمات.

وأضاف أنه يجب أن تكون هذه الاتفاقية خطوة لتركيا لزيادة تعميق علاقاتها مع المملكة المتحدة، مشيرا إلى أن العلاقات لها بنية متعددة الأبعاد والتي تخضع لتأتثير العلاقات القوية تاريخيا، لافتا إلى أنها واحدة من خمس أو ست دول ذات الأهمية التجارية بالنسبة لتركيا لاسيما على صعيد الفائض التجاري.

وأوضح أن “بريطانيا تحتل المرتبة الثانية على صعيد الصادرات التركية، فيما تحتل المرتبة التاسعة في الواردات، كما أن العديد من الشركات في الأناضول لها ارتباطات مع شركات بريطاتية، فيما زار أكثر من 2.5 مليون مواطن بريطاني تركيا العام الماضي”.

 

 

2500 شركة بريطانية في تركيا

وأضاف أن حوالي 2500 شركة بريطانية تعمل في تركيا، كما أن 7 بالمئة من الاستثمارات المباشرة الدولية في السنوات الـ15 ماضية تأتي من بريطانيا، حيث تحتل المرتبة الثالثة بعد هولندا والولايات المتحدة.

ولفت إلى أن بريطانيا واحدة من الدول الفليلة التي تدعم أنقرة في مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وشدد على أن أهمية التعاون بين البلدين يجري ليس فقط في مجالات التجارة والسياحة، بل أيضا في مجال الصناعات الدفاعية.

 

 

الاتفاق جاء في فترة حرجة لتركيا وبريطانيا

وأكد أن الاتفاق جاء بالوقت الذي تمر فيه تركيا وبريطانيا بفترة حرجة، فكلاهما يشعران بالعزلة بمواجهة أوروبا.

وأوضح أن بريطانيا التي تغادر الاتحاد الأوروبي، بحاجة ماسة إلى إنشاء أسواق جديدة، لاسيما في قطاع الخدمات، وعليه فإن التقارب بين أنقرةولندن، يجب أن لا ينظر إليه في إطاره التجاري وحسب، لاسيما أن البلدين لهما أسبابهما الخاصة بهذا التقارب.

وأشار إلى أن بريطانيا وتركيا، التي تأتي كل واحد منهما في الجزء الغربي والشرقي من أوروبا، لديهما أيضا مواقف ليست متباعدة في العديد من القضايا الجيوسياسية.

وأكد أن الاقتراب اقتصاديا وسياسيا من المملكة المتحدة، قد يعزز يد تركيا في العديد من القضايا.

 

 

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منفعة لتركيا بعد الاتفاق

الخبير الاقتصادي التركي، عمر امتياز، أشار إلى أن الاتفاق جاء بالوقت الذي شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفاضا في السنوات الماضية، مشيرا إلى أنه بينما بلغ الحجم التجاري بين بريطانيا وتركيا عام 2018 نحو 18 مليار و553 مليون دولار، انخفض عام 2019 ليصل 16 مليار و312 دولار.

وأكد على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيوفر لتركيا العديد من الفرص، فبالإضافة للتفاؤل تجاه التجارة الحرة عبر الحدود بين البلدين، تبرز مجالات عدة لاسيما على صعيد الابتكار والتكنولوجيا الناعمة والمالية والطاقة المتجددة والرعاية الصحية.

وشدد على الاتفاق الجديد فرصة لانفتاح الشركات التركية مع نظيرتها البريطانية.

وتابع بأن الاتفاقية ستوفر عددا كبيرا من الوظائف في البلدين، لاسيما في صناعات التصنيع والسيارات والصلب، مضيفا أن الوقت قد حان للجمع بين المصنعين والشركات والمنتجات البريطانية مع نظرائهم الأتراك للتعاون في الصناعات الإبداعية مثل الرعاية الصحية والبنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

 

 

عربي21- عماد أبو الروس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق