أخــبـار مـحـلـيـة

محرم إنجه.. هل يدق المسمار الأخير في نعش حزب أتاتورك أم يبعث فيه الحياة؟

يبدو أن الانشقاقات التي أصابت الحزب الحاكم في تركيا مؤخرا انتقلت عدواها إلى أكبر أحزاب المعارضة، حزب الشعب الجمهوري الذي يتعرض لهزة كبيرة باستقالة 3 من نوابه في البرلمان، وإعلان نائب رئيس الحزب المرشح الرئاسي محرم إنجه اقترابه من تشكيل حزب جديد.

 

 

ويرى مراقبون سياسيون أنه في حال أعلن إنجه فعلا عن حزبه الجديد، فإن حزبه هذا -رغم أن شعبيته ستتفوق على حزبي أحمد داود أوغلو وعلي باباجان اللذين انشقا عن العدالة والتنمية- سيزيد من قوة الحزب الحاكم لا العكس.

وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حصل إنجه على نسبة تزيد على 30% من أصوات الأتراك، وهي أعلى من نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب الشعب الجمهوري نفسه في كل انتخابات.

 

 

 

رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو يواجه تحديا حقيقيا من محرم إنجه بتوجهه لتأسيس حزب جديد (الجزيرة)

توالي الاستقالات

 

ويعد التشكيل الذي سيعلنه إنجه في الفترة المقبلة، الثالث الذي يخرج من رحم حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923.

وفي تموز/يوليو 2020، أعلن السياسي التركي البارز يلماز أوتورك تشكيل “حزب التجديد”، وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلن القيادي المنشق من “الشعب الجمهوري” مصطفى ساريغول عن تشكيل حزب جديد هو “حركة التغيير”.

وبعد يومين من استقالة النواب الثلاثة التي خفضت عدد مقاعد حزب الشعب الجمهوري في البرلمان إلى 135 نائبا، أعلن 350 عضوا من منطقة “يالوفا” استقالتهم من الحزب. وبحسب بيان صادر عن الأعضاء المستقيلين، فإن الحزب فقد قاعدته “القومية”، ولم يستطع النأي بنفسه عن الإرهاب، كما أنه غيّر منظوره تجاه مبادئ أتاتورك.

وفي تعليقه على استقالة النواب الثلاثة، قال محرم إنجه إن الديمقراطية باتت معدومة في الحزب، مشيرا إلى أنه سيعلن عن استقالته قريبا جدا، وأنه سينشئ هيكلا سياسيا قادرا على الحصول على أغلبية (50+1)، وأن النواب المستقيلين سينضمون إليه.

وكشف إنجه أنه تم الانتهاء من إعداد النظام الأساسي للحزب، وأنه سيعلن في المرحلة المقبلة أسماء الأعضاء، لافتا إلى أنه على اتصال بالنواب المستقيلين، وأنه التقى بعدد من الشخصيات.

وذكرت مصادر للجزيرة نت أن رئيسي بلديتي أنطاليا الكبرى وكركلارايلي اللذين يتبعان حزب الشعب الجمهوري، في طريقهما للاستقالة، وسينضمان إلى حزب الوطن الذي يؤسسه إنجه.

ولم يصدر أي تصريح مباشر من زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو حول مساعي إنجه للانشقاق، لكنه قال خلال اجتماع للحزب قبل أيام إن هناك محاولات لعرقلة حزبه وتقسيمه.

والخلافات بين كليجدار أوغلو وإنجه لم تكن وليدة اللحظة، ولكنها تصاعدت بعد خسارة الأخير في الانتخابات الرئاسية عام 2018.

 

 

 

مثل فوز أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول دفعة لحزب الشعب، فماذا سيكون مصير الحزب بعد الانشقاق؟ (رويترز)

الصحافة التركية

 

وذكرت صحيفة “حرييت” أن شخصيات بارزة من حزب الشعب الجمهوري أجرت اجتماعا مع محرم إنجه، في إطار سعيها لمنع انشقاقه والحيلولة دون تفكك الحزب.

وقالت صحيفة “سوزجو” إن إنجه الذي نافس كليجدار أوغلو على رئاسة حزب الشعب الجمهوري، مستاء من التعاون الخفي القائم بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي المتهم بدعم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة “كيانا إرهابيا”، وتعدّه مسؤولا عن عمليات عدة في الداخل التركي.

ولفتت صحيفة “أكشام” إلى أن حالة التمرد على كليجدار أوغلو آخذة بالتزايد، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي للمشاكل الداخلية وحركة الانفصال هو ابتعاد زعيم الحزب عن “مبادئه التأسيسية”، بينما تتهمه شخصيات بارزة بتغيير “محور الحزب”.

وأكدت صحيفة “تركيا غزيتا” أن “القوميين” يغادرون حزب الشعب الجمهوري، ومن المتوقع أن يلتحق المزيد من النواب وبعض رؤساء البلديات بحزب محرم إنجه الذي ينوي الإعلان عنه قريبا.

ورأت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” أن إنجه سياسي طموح للغاية، “فهو يسعى منذ فترة طويلة إلى تولي منصب رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي يقوده كمال كليجدار أوغلو منذ أكثر من 10 سنوات.

واعتبرت أن من المفيد لحزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان شخصيا أن يكون حزب الشعب الجمهوري مفككا ويعاني صراعات داخلية، وصولا إلى إمكانية تشكيل إنجه حزبا جديدا.

يقدر الخبراء أن انشقاق حزب الشعب الجمهوري سيصب في صالح حزب العدالة والتنمية الحاكم (الأناضول)

تحدٍّ للمعارضة

ومن إسطنبول، يرى الباحث في الشأن التركي سعيد الحاج أن تجربة الانشقاق عن أحزاب كبيرة وعريقة في تركيا غير مشجعة، لكن الاختلاف اليوم مع محرم إنجه أنه قيادي بارز وقوي وصاحب كاريزما، وهو من التيار “الأتاتوركي” في الحزب، وكثيرون من أنصار الحزب يرون فيه قائدا يمثلهم ويمكنه منافسة أردوغان.

ويقول الحاج للجزيرة نت “قد تكون كل هذه الخطوات -بما فيها الإعلان عن حزب جديد- أوراقا تفاوضية لإعادة إنجه إلى دوائر الحزب القيادية، أو حتى رئيسا له لاحقا، لكن الأرجح اليوم هو الانفصال وتأسيس حزب جديد”.

ويضيف “يشكل حزب إنجه الجديد تحديا للشعب الجمهوري، كونه سيخصم من رصيده الانتخابي وحاضنته الشعبية، وسيضعفه أمام العدالة والتنمية وفِي قيادة تحالف المعارضة، وسيضغط عليه بخصوص علاقته مع حزب الشعوب الديمقراطي مما سيفقده إما جزءا من أنصاره أو العلاقة مع حزب الشعوب الديمقراطي”.

ويؤكد الحاج صعوبة الجزم بمدى حضور وقوة الحزب الجديد، لكنه سيشكل تحديا كبيرا للمعارضة وإشغالا لها، ومكسبا للعدالة والتنمية.

 

المصدر : الجزيرة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق