أخــبـار مـحـلـيـة

مصادر رئاسية تركية: المخابرات المصرية ضغطت على السيسي وحكومته لإبرام اتفاقية بحرية معنا

يتواصل الجدل حول حقيقة وجود مباحثات واتصالات بين تركيا ومصر في الآونة الأخيرة، تزامناً مع تصاعد التوتر في شرقي البحر المتوسط، عقب توقيع أنقرة وطرابلس اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، تلتها خطوة مشابهة بين القاهرة وأثينا.

وعلى الرغم من الحديث عن اتصالات بين القاهرة وأنقرة وتقارب الرؤى بينهما فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط، إلا أن القاهرة وقّعت اتفاقية لترسيم الحدود مع اليونان ما أثار تساؤلات بشأن أسباب توقف المحادثات بين مصر وتركيا وعدم حصول توافق بين الجانبين.

وفي وقت سابق، عرضت قناة الشرق الفضائية المصرية وثائق مُسربة من وزارة الخارجية المصرية تكشف أن هناك تقاربا في الرؤى بين القاهرة وأنقرة، وأن مذكرة التفاهم التركية الليبية بشأن تحديد المناطق البحرية لا تستهدف مصر بالأساس، بل اليونان وقبرص.

وتقرّ وزارة الخارجية المصرية، في الوثائق المُسربة الصادرة خلال شهر يوليو/تموز الماضي بأن “تركيا تتجنب التعدي على المصالح المصرية في شرق المتوسط.”

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد صرح في 13 يوليو/تموز الماضي بحدوث لقاءات على مستوى الخبراء بين تركيا ومصر بشأن الاتفاقية التركية الليبية، مؤكدا “أن مصر دولة كبيرة ومركزية ولا يوجد مشكلة عندنا في التواصل معها بعيدا عن السيسي”.

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات سابقة، إن “الاتفاقية بين اليونان ومصر باطلة ولا قيمة لها”، موضحاً أن “اليونان ليست لها حدود مع ليبيا ولا مع مصر، ولا يحقّ لها توقيع هذه الاتفاقية”.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، صرّح مؤخراً بأن مصر واليونان وقّعتا اتفاقا حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تضمّ احتياطيات واعدة من النفط والغاز.

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن “ما تسمى اتفاقية ترسيم مناطق الصلاحية البحرية بين مصر واليونان، تنتهك الجرف القاري لتركيا وليبيا وحقوقهما”، واصفاً الاتفاقية بـ “باطلة.”

ونقلت شبكة الجزيرة القطرية عن مصدر في رئاسة الجمهورية التركية (لم تذكرها) أن اتصالات مستمرة جرت بين أنقرة والقاهرة عبر خبراء من الجانبين ناقشوا ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لافتا إلى أن المحادثات توقفت قبل شهر تقريبا، نافيا وجود وساطة أردنية في هذا الشأن.

وأكد المصدر أن لديهم “معلومات بأن المخابرات المصرية كانت تضغط على السيسي والحكومة باتجاه الذهاب نحو الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود مع تركيا كونها تقدم امتيازات كبيرة لمصر لن تستطيع أي اتفاقية مع أي دولة أخرى تقديمها”.

وأوضح المصدر التركي أن القاهرة تعرف جيدا أن اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا تعطي مساحة كبيرة لمصر لكنها تتعرض لضغوط من أبو ظبي واليونان وفرنسا للحيلولة دون توقيع أي اتفاق أو حصول تقارب بين الجانبين في هذه المسألة.

ويرجح أن للولايات المتحدة دورا أيضا في عدم حصول توافق مصري تركي في مياه المتوسط على الرغم من دعم واشنطن لتركيا في ليبيا.

البروفيسور سيرتاتش باشاران، أحد أشهر الأسماء التركية في ملف شرق المتوسط وأحد المساهمين في الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، قال “إذا صحت الخرائط التي نشرتها بعض وسائل الإعلام اليونانية حول الاتفاق المصري اليوناني، فاليونان قد تخلت عن رسم الحدود من جزيرة ميس الصغيرة ورسمتها من جزيرة رودس، وهذا يعني أولاً أنها تنازلت بشكل كبير لصالح مصر في هذا الاتفاق عن مطالبها السابقة التي كانت مصر ترفضها، ويعني كذلك أنها ستكون في موقف أضعف أمام تركيا في أي حوار أو ترسيم مستقبلي”.

باشران يرى أن مصر أخذت في هذا الاتفاق أكثر مما كانت اليونان تعرضه سابقا، لكنه يبقى أقل مما كانت ستحصل عليه في حال رسّمت حدودها البحرية مع تركيا أولا، وفقاً لما تنقله “الجزيرة نت.”

من جهته، ذكر النائب البرلماني والمبعوث التركي الرسمي السابق إلى ليبيا أمر الله إشلر أنه لو قبلت مصر بتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية معنا كانت ستكسب مساحات أكبر بكثير، ونحن حاولنا جاهدين منذ أيام حسني مبارك التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات مع مصر.

وقال إشلر “لم نفاجأ من توقيع القاهرة على اتفاقية مع أثينا رغم خسارتها لمساحات كبيرة مستحقة لها، فهي فعلت ذلك من باب المناكفة، ومع الأسف النظام العسكري في مصر مستعد أن تخسر دولته مصالحها في مقابل أن يخالف تركيا ويعاندها”.

وأكد أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها أنقرة مع طرابلس هي لصالح ليبيا وتركيا ومصر أيضا، وفي البداية أعلنت مصر أنها ضد الاتفاقية ثم بعد ذلك صرح وزير الخارجية المصري بأن هذه الاتفاقية ليست ضد مصالحهم.

وأضاف “بهذه الخطوة حافظت تركيا على حقوقها في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك على حقوق الأتراك الموجودين في قبرص الشمالية، لكن تركيا منفتحة للجلوس مع مصر والدول المجاورة الموجودة بحوض المتوسط باستثناء قبرص الجنوبية”.

 

 

 

ترك برس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق