أخــبـار مـحـلـيـةأخبار الهجرة و اللجوء حول العالم

معسكر التأهيل النفسي في تركيا يعيد الابتسامة لأطفالٍ سوريين

بعد أن استيقظوا على أصوات القصف وسقوط القنابل وانهيار المنازل من حولهم، ها هم أطفال سوريون، بعد عدة سنوات، ترتسم البسمة على وجوههم، وتملأ البهجة والطمأنينة قلوبهم من جديد في معسكر لإعادة التأهيل النفسي في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا.

وكوسيلة للتغلب على الأثار السلبية للحرب التي ترسبت داخل الأطفال، وإعادة تأهيلهم للتكيف والانخراط في الحياة الاجتماعية من جديد، فكرت بلدية “شهيد كامل”، بولاية غازي عنتاب، في انشاء معسكر داخل أحد الغابات، يحتوي على كثير من الألعاب الرياضية المثيرة، تُهذب النفس وتخلطها بالقيم الإنسانية النبيلة.

وتم تنفيذ الفكرة بالفعل، وتطويرها على مدار الثلاث السنوات الماضية، ونجحت في جذب مئات الأطفال السورين، الذين خرجوا جميعا في نهاية فترة المعسكر، وهم أطفال جدد مفعمين بالحيوية، ويملأهم الأمل والطموح.

وقال “متين ألاتي”، المنسق الرياضي في بلدية “شهيد كامل”، “منذ 3 سنوات ونحن نستقبل على مدار العام، مجموعات من الأطفال السوريين تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاما، لمدة ثلاثة أيام في معسكرنا”.

20161123_2_20281385_16282202_web

وتابع سرده عن المعسكر، قائلا، “نوفر في معسكرنا كافة الملابس والأدوات اللازمة للأطفال، إلى جانب الاتفاق مع مدربين على درجة عالية من الكفاءة، فضلا عن تجهيز المكان بأحدث الآلات والمستلزمات الرياضية المتنوعة”.

وأضاف “ألاتي”، “نُخضع الأطفال إلى برامج وتدريبات، اختيرت خصيصا لهذه المهمة، أمثال تسلق الجدران، والسير على الحبال الرفيعة، واجتياز الموانع، وتحديد اتجاهات السير، والعراك بألوان الطلاء”.

وأعرب “ألاتي” عن بالغ سعادته لرؤية ابتسامات الأمل ترتسم من جديد على أطفال كانوا يهربون من ويلات الحروب قبل شهور، وقال، “وصلتنا نتائج إيجابية لم نكن نتوقعها من كل من المدربين وولاة الأمور، ما أسعدنا كثيرا”.

ولفت “ألاتي” أن عددا من الأطباء النفسيين يشاركون في المعسكر، وينظمون جلسات باستمرار مع الأطفال، من أجل إزالة الأثار النفسية للحرب من ذهنهم، وترسيخ بدلا منها أفكار مليئة بالود والمحبة والإخاء والسلام”.

معسكر التأهيل النفسي في تركيا يعيد الابتسامة لأطفالٍ سوريين

وأضاف، “المعسكر أدى إلى نتائج مدهشة من ناحية التفاعل بين الأطفال السوريين والأتراك، وصرنا نراهم يلعبون ويمرحون معا، كتفا إلى كتف، حاملين أهدافا ومستقبلا مشتركا، بعد أن كانوا منعزلين داخل أنفسهم “.

ونفس الأمر مع الطفلة السورية، لوجين جدعان، التي قدمت الى مدينة غازي عنتاب قبل شهور، بعد هروبها مع أهلها من القصف المتواصل الذي تتعرض له مدينتها حلب شمالي سوريا.

وعبرت “لوجين” عن بالغ سعادتها لاشتراكها في المعسكر، وشعورها من جديد بالأمان الذي افتقدته منذ سنوات، وقالت، “كل الموجودين هنا يهتمون بي، لعبنا ألعاب كثيرة، وقضيت وقتا رائعا،(…)، وأحببت جميع المُعلمين في المعسكر”.

من جانبه قال الطفل محمود موَاس، “كنت أشعر بخوف كبير وأنا في حلب، وكانت الاشتباكات لا تهدأ أبدا، بينما الوضع هنا ساكن وجميل”.

وأضاف، “تمكنت من اجتياز ألعاب تسلق الجدران والسير على الحبال، بنجاح، وألعاب أخرى كثيرة لعبتها مع المدربين”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق