أخــبـار مـحـلـيـةعـالـمـيـة

مكاسب عملية “درع الفرات ” العسكرية في خطر

بدأت عملية درع الفرات التي أطلقتها تركيا فجر 24 أغسطس/ آب الماضي في المناطق الشمالية لسوريا، بحصد النتائج الإيجابية، ضدّ التكتيكات الحربية غير الإنسانية التي يقوم بها تنظيم داعش الإرهابي، وخصوصا بعد الإعلان عن إنتهائها – رسميا – أمس بنجاح.

وهناك احتمال فقدان المكاسب العسكرية التي حققتها القوات المشاركة في درع الفرات على المديين المتوسط والبعيد، في حال لم يتم دعم هذه العملية بحملات سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية.

ومنذ قرابة 7 أشهر على انطلاق عملية درع الفرات، والقوات التركية استطاعت خلق منطقة خالية من العناصر الإرهابية في مدن مثل جرابلس والباب وأعزاز، وتمكنت من التغلب على الأساليب الوحشية التي يستخدمها تنظيم داعش في حربه داخل هذه المناطق.

ويرى متابعون أنّ الحياة في مدينة أعزاز الواقعة بالقرب من مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة تنظيم “ب ي د” (الامتداد السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية) عادت إلى حد كبير إلى طبيعتها، فالأسواق بدأت تنشط، وهناك خطوات يتم دراستها حالياً لإحلال سلطة الدولة في هذه المدينة.

وقوات الجيش السوري الحر بإمكاناتها الضئيلة، تحاول الحفاظ على النظام داخل أعزاز، غير أنّ هذه الخطوة غير كافية، فعلى القائمين على إدارة المدينة، العمل على توطيد العلاقات بين القاطنين هناك، والسعي لتأسيس سلطات قضائية تقوم بوظيفتها دون تمييز بين الناس.

وعلى اعتبار أنّ مدينة أعزاز تحاذي من جهة الجنوب مناطق سيطرة تنظيم “ي ب ك”، فإنّ احتمال نشوب اشتباكات في محيط هذه المدينة قائمة، ناهيك عن احتمال وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في كافة المناطق التي تمّ تطهيرها منه، الأمر الذي يؤخر عودة الحياة إلى طبيعتها في تلك المناطق.

وبخصوص بلدة مارع التي تخلّصت من عناصر داعش بفضل درع الفرات، فإنّ من أكبر المشاكل التي تعانيها البلدة، هي وجود الكثير من مخيمات اللجوء على أطرافها.

والفارين من ظلم التنظيم في الموصل العراقية، وباقي المناطق السورية، يجتمعون في مخيمات غير مؤهلة للسكن، نُصبت على أطراف البلدة، ويعتمدون في معيشتهم على المعونات الإنسانية المقدمة لهم من قِبل هيئة الإغاثة والهلال الأحمر التركيين.

ففي الشتاء يعاني قاطنو تلك المخيمات البرد القارس، بينما يكوي حر الصيف جباههم، إلّا أنهم رغم تلك الصعوبات يسعون لبناء مستقبل مشرق لأولادهم.

وقامت هيئة الإغاثة التركية بتأسيس جامعة دمشق الدولية في بلدة مارع، وتحتوي الجامعة على 4 كليات و3 قيد الإنشاء، تهدف من خلالها إلى تخريج جيل جديد يساهم في بناء سوريا الجديدة.

ويتكون الكادر التدريسي في الجامعة المذكورة من 15 أكاديمي، 10 منهم مختصين في مجال الطب وآخرين في مجالات أخرى متنوعة.

ولكي يتطور منبر العلم هذا ويضيئ بنوره درب أولئك المظلومين، يجب على المؤسسات والمنظمات القائمة على إدارة المخيمات مضاعفة دعمهم وزيادة رعايتهم لهذه المؤسسة العلمية، لا سيما أنّ أكبر الأضرار التي لحقت بالشعب السوري خلال السنوات الستة المريرة التي حلت بهم، هي تراجع قطاع التعليم وبقاء الأطفال بعيدين عن مناهل العلم.

– وضع مخيمات النازحين داخل الأراضي السورية سييء للغاية

بعد تطهيرها من عناصر تنظيم داعش الإرهابية، باتت مدينة جرابلس مرتعاً آمناً للذين يبحثون عن مأوى آمن يقيهم من آلة القتل والدمار. ومع تزايد أعداد الوافدين إليها، فإنّ مشكلة الإسكان ستظهر في هذه المدينة دون أدنى شك، وعلى القائمين على إدارة هذه المدينة إيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة، لا سيما أنّ المئات من السوريين يسكنون في مخيمات غير صالحة للعيش نُصبت على أطراف جرابلس.

والمخيمات التابعة لهيئة الإغاثة التركية، تعدّ أفضل من غيرها وأكثر تنظيماً، فالهيئة زوّدت مخيماتها بخدمات الإنارة والطاقة الشمسية.

وإنّ توسع الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها القوات المشاركة في عملية درع الفرات، حالت مبدئياً دون تحقيق مشروع حزام منظمة “بي كا كا” في الشمال السوري، غير أنّ هناك احتمال تجدد فكرة إقامة هذا الحزام في حال تأخر المشاريع التعليمية والتنموية وإقامة الأنظمة القضائية التي تبعث شعور الأمن لقاطني تلك المناطق.

وبالنسبة لمدينة الباب التي تعد من أكبر المدن سكاناً، فقد واجهت قوات درع الفرات العديد من المصاعب أثناء تحريرها من داعش، فالقوات التركية المشاركة في العملية، قدمت أكبر عدد من شهداءها في هذه المدينة.

وتشرف قوات الجيش السوي الحر المدعومة تركياً، على أمن المدينة وتعود الحياة إلى طبيعتها بسرعة كبيرة، من خلال رفع حطاب المنازل وإعادة بناء ما هُدّم أثناء عملية تحرير المدينة من داعش.

وإنّ عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة الباب، تسرّع من عملية عودة السوريين إلى ديارهم، سواء ممّن لجؤوا إلى الأراضي التركية أو الذين نزحوا إلى مناطق أكثر أمناً.

ومن أكبر المخاطر التي تواجه الفرق القائمة على أعمال رفع حطام الحرب، هي الالغام والمتفجرات المزروعة من قِبل عناصر داعش في شوارع وأزقة المدينة، فالعناصر الإرهابية تعمدت زرع الكثير من الألغام والمتفجرات على الطرقات وفي أطراف المباني، بهدف منع هروب المدنيين وعرقلة دخول القوات التركية إلى الباب، ولا يزال قسم كبير من هذه المتفجرات غير منزوعة.

وتواصل قوات الجيش السوري نزع الألغام والمتفجرات اعتماداً على التدريبات التي تلقوها من القوات التركية، وهناك العديد من الاحياء السكنية ومزارع الزيتون لم يجرأ أحد من المدنيين على دخولها حتى الأن خشية من انفجار الألغام المزروعة.

وهناك بُعد آخر للأزمة السورية، يتمثل في الحاجة إلى إيجاد سياسات متوسطة وبعيدة الأمد بالنسبة للسوريين القاطنين داخل الأراضي التركية، فعلى الحكومة التركية إعداد سياسات وخطط لعشرة أو عشرين عاماً على اعتبار أنّ الأزمة السورية لا تبدو على وشك الانتهاء في القريب العاجل.

وبناء على معطيات الماضي، فإنّ قرابة 60 بالمئة من اللاجئين لم يعودوا إلى أوطانهم بعد انتهاء الحروب فيها، لأنهم يبنون حياتهم الجديدة في البلدان التي يقصدونها بهدف اللجوء، وهكذا حال معظم السوريين، فعلى تركيا اتباع سياسة متعددة الأبعاد بخصوص اللاجئين السوريين.

وعلينا ألّا ننسى بأنّ العشرات من الدول الأوروبية قامت بفتح مكاتب في ولاية غازي عنتاب وجوارها، وقامت بانتقاء الأكفاء من السوريين ونقلهم إلى أوروبا.

زر الذهاب إلى الأعلى