أخــبـار مـحـلـيـةثقافيةروائع التاريخ العثماني

“مكتبة الخليفة عبد المجيد” في إسطنبول.. شاهد تاريخي ومقصد معرفي

“مكتبة الخليفة عبد المجيد أفندي” في إسطنبول، تتجاوز كونها وجهة معرفية، بل تقف شاهدًا تاريخيًا يروي محطات فاصلة في العهد العثماني.

وتضم المكتبة الواقعة في قصر “دولمة بهتشة”، بالشطر الأوروبي للمدينة التركية، أكثر من 14 ألف أثرٍ جمعها الخليفة عبد المجيد الثاني، آخر خلفاء الإمبراطورية العثمانية، من أماكن شتى داخل وخارج تركيا.

وفي حديث للأناضول، قال عدنان غايهان، نائب رئيس إدارة القصور الوطنية، إن “مكتبة الخليفة عبد المجيد أفندي تعدّ من أجمل أماكن قصر دولمة بهتشة”.

juri shampoo

وأضاف أن المكتبة تضم أكثر من 14 ألف أثر في مجالات مختلفة، بينها صحف تعود للفترة التي عاش فيها، وغيرها من المقتنيات التاريخية.

وأوضح أن عبد المجيد أفندي شكّل مكتبته الخاصة عبر جمع الكتب والآثار العلمية الأخرى من أماكن مختلفة داخل وخارج تركيا.

ولا تقتصر لغات الكتب والآثار التي تحويها المكتبة على التركية والعثمانية فقط، بل فيها مصادر باللغات الفرنسية والعربية والفارسية.

وتطرق “غايهان” إلى وجود كتب ومصادر نادرة في المكتبة، أبرزها الكتب المغطاة بالرخام.

** شاهد تاريخي

وإلى جانب احتوائها على مصادر علمية وكتب نادرة، شهدت المكتبة أحداثاً تاريخية بالغة الأهمية، حيث شهدت لحظات تبليغ الخليفة عبد المجيد قرار البرلمان التركي آنذاك، بإلغاء الخلافة رسمياً، ونفيه مع أفراد أسرته خارج الأراضي التركية.

وأضاف “غايهان” أن الخليفة عبد المجيد استقبل مساء الثالث من مارس / آذار 1924، والي إسطنبول آنذاك، حيدر بيك، الذي أبلغه بدوره قرار إلغاء الخلافة العثمانية رسمياً، ووجوب خروجه من الأراضي التركية خلال ساعة ونصف من استلامه القرار.

ولم يتمكن الخليفة عبد المجيد، خلال تلك المدة القصيرة، من جمع كافة مقتنياته الشخصية وكتبه التي في المكتبة، فكان أن اصطحب معه بعضها، فيما نسي دفتره المصرفي ودفتر الشيك، اللذان يُعرضان حالياً في المكتبة.

ومستعرضا تفاصيل المكتبة، قال “غايهان” إنها تضم تحديدا 14 ألفا و134 مصدراً بين كتاب ومجلة وصحيفة، ودفتر مذكّرات، وألبوم صور، وموسوعات ومعاجم، إضافة إلى مصادر أخرى مرئية ومكتوبة ومسموعة، وغيرها من المقتنيات الشخصية للخليفة عبد المجيد.

وذكر أن الخليفة عبد المجيد أفندي، كان يجيد فن الرسم أيضاً، ويمارسه بكثرة، وهذا ما يفسّر وجود لوحات رسمها بنفسه، وتعرض حاليا بالمكتبة.

واللافت أيضا أن معظم محتويات المكتبة من الكتب التي حصل عليها عبد المجيد أفندي من خارج تركيا، أو التي أهداها له الكتّاب، والتي تتراوح تواريخها بين عامي 1840 و1920.

وتستقبل المكتبة زوارها في الوقت الحالي، على مدار أيام الأسبوع، ما عدا الإثنين.

وعبد المجيد أفندي أو “عبد المجيد الثاني”؛ هو ابن السلطان “عبد العزيز اﻷول”، ولد بإسطنبول في 29 مايو / أيار 1868.

تولى الخلافة العثمانية في 19 نوفمبر / تشرين الثاني 1922، وخلع من منصبه في 3 مارس / آذار 1924، ونفي إثر ذلك مع 150 أميرا وأميرة عثمانيين وأحفادهم خارج الأراضي التركية، بموجب قرار البرلمان التركي آنذاك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق