أخــبـار مـحـلـيـةاقـتصــاديـة

من الرياضيات إلى لغة الإشارة.. تركي يترجم للصمّ خطب الجمعة

بعد أن تعلّم لغة الإشارة خلال تواجده في مدرسة إعدادية للصم بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، يقوم مدرس مادة الرياضيات مصطفى صولوبولوت بترجمة المواعظ وخطبة الجمعة إلى لغة الإشارة للصم.

وبدأ صولوبولوت مسيرته التعليمية لمادة الرياضيات في مدرسة كبز للصم عام 2011، وتبادل مع طلابه دور المعلم، إذ منحهم علوماً في الرياضيات، وتعلم منهم كيفية التواصل عن طريق لغة الإشارة.

وإلى جانب ما نهله من طلابه، ارتاد صولوبولوت معاهد تعليم لغة الإشارة لتطوير قدراته في هذا المجال، وحصل على شهادة تعليم اللغة بعد إتمام دورات التأهيل.

وعقب حصوله على الشهادة التي تخوّله ممارسة مهنة الترجمة للصمّ، مارس صولوبولوت تدريس لغة الإشارة في العديد من مؤسسات الولاية.

وبدأ مؤخراً بترجمة المواعظ وخطب الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب بمنطقة كبز، نزولاً عند رغبة دار الإفتاء في أنطاليا.

وفي حديث أدلى به إلى الأناضول، قال صولوبولوت إنه كان يحاول التواصل مع الصم عن طريق محاولة قراءة حركة شفاههم، قبل أن يتعلم لغة الإشارة.

وعقب اتقانه اللغة، تلقّى طلباً من دار الإفتاء في ولاية أنطاليا للقيام بمهمة ترجمة المواعظ وخطب الجمعة للصم في مسجد عمر بن الخطاب بمنطقة كبز، وأعرب عن بالغ سعادته لتولّي هذه المهمة.

وتابع صولوبولوت قائلاً: “قمت بتسجيل مقاصع فيديو للترجمات التي قمت بها في المسجد، ونشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوت كافة المصابين بالصمم للتوجه إلى مسجد عمر بن الخطاب، كي يستطيعوا فهم ما يقال من مواعظ وتعاليم دينية”.

وأكّد صولوبولوت أنّ 20 من الصمّ يأتون إلى المسجد كل يوم جمعة للاستماع إلى الخطبة وفهم المواعظ التي يقدّمها خطيب المسجد قبل بدء الصلاة، مشيراً أنّهم كانوا يحاولون سابقاً فهم الخطب عن طريق قراءة شفاه الخطيب.

وأردف المدرس التركي قائلاً: “قبل تواجدي في المسجد، كان الصمّ يحاولون فهم ما يقوله الخطيب عن طريق قراءة حركة شفاهه، وكانوا يحدقون بشفاه الخطيب فقط، وكان أغلبهم يصلي الجمعة دون أن يفهم ما قاله الخطيب في المنبر”.

وأضاف: “لكنهم الآن يفهمون ما يقال في المنبر، علينا أن نخدم هذه الشريحة فهذا واجب منوّط على عاتق كل من يتقن لغة الإشارة”.

من جانبه، قال أمرالله بالاس (33 عاماً) أنه أصيب بمرض الصمم نتيجة ارتفاع حرارة جسمه وعندما كان عمره سنة ونصف.

وأوضح بالاس أنه منذ بدء ارتياده إلى المسجد لم يكن يفهم ما يقال في خطبة الجمعة، إلى حين بدأ المواظبة على مسجد عمر بن الخطاب، حيث يتواجد صولوبولوت.

وأكّد بالاس أنه بدأ يستمتع بخطب الجمعة بعد تعرّفه على صولوبولوت، ودعا إلى المسجد كافة زملائه الذين يعانون من نفس الإعاقة.

بدوره قال مصطفى أيدن خطيب مسجد عمر بن الخطاب، ومساعد مفتي أنطاليا، أنّ رئاسة الشؤون الدينية بدأت بمشروع تعيين مترجمين إلى لغة الإشارة في المساجد، بهدف ايصال المواعظ والخطب إلى كافة المواطنين وتعليمهم مبادئ الدين الإسلامي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق