أخــبـار مـحـلـيـة

من جديد خطاب تحريضي ضد السوريين في تركيا.. هل تنجح المعارضة في ترحيلهم؟

عمّقت قرارات رئيس بلدية تركية وتهديدات زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو ضد اللاجئين أخيرا مخاوف السوريين المقيمين في تركيا من موجة جديدة من الضغط السياسي والاجتماعي عليهم.

 

 

وأثار رئيس بلدية مدينة بولو، تانجو أوزجان، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض جدلا بتحركه لفرض رسوم تزيد بنسبة 10 أضعاف على فواتير المياه الخاصة بالسوريين

كما تعهد زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو بترحيل جميع اللاجئين السوريين من تركيا في مدة زمنية أقصاها سنتان حال وصل حزبه إلى الحكم.

وكانت عضوة المجلس التأسيسي لحزب “الجيد” المعارض، إيلاي أكسوي، المعروفة بعدائها للوجود السوري في تركيا، نشرت تغريدة على “تويتر” قالت فيها إن نحو 70% من السوريين أمّيون، معتبرة أن ارتفاع معدل الأمية لدى اللاجئين السوريين أثر تأثيرا سلبيا في مستوى التعليم بتركيا.

 

 

 

وعلى الرغم من أن البعض ينظر إلى ذلك الخطاب أنه يندرج ضمن المناكفات السياسية بين أحزاب المعارضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فإن المعطيات تشير إلى أن التصاعد في طرحه قد يؤدي إلى مؤشرات خطرة، في حين يقول القائمون على الخطاب التحريضي إن هدفهم يكمن في إجبار السوريين على العودة إلى بلادهم.

 

 

تطورات بولو

 

 

وحسب وكالة “دمير أوران” التركية، فقد رفعت المحامية أرزو أيدن إلى مكتب المدعي العام في بولو دعوى قضائية ضد أوزجان. كما رفعت الرابطة الرسمية لحقوق اللاجئين في تركيا دعوى قضائية على أوزجان بسبب “خطابه العنصري”، وأنها ستتابع الإجراءات القانونية ضده متابعة شخصية، وفقا لبيان الرابطة.

من جانبها ذكرت وسائل إعلام تركية أن تحقيقا رسميا فتح بحق أوزجان. وقالت صحيفة “حرييت” إن مكتب المدعي العام في بولو بدأ تحقيقا ضده بتهم “إساءة استخدام السلطة والكراهية والتمييز”.

وكان أوزجان قد صرح خلال مؤتمره الصحفي “دعوهم يقاضونني، أنا أتحدث علنا عن سبب قراري، وأعرف أن الناس سيصفونني بالفاشي، لكنني ببساطة لا أهتم”.

وتصدّرت 3 وسوم، وصفت بالتحريضية، الترند التركي على موقع التواصل تويتر، وتفاعلت آلاف الحسابات عبرها، حيث دعا مستخدمون إلى إجبار السوريين على العودة.

ولا تعرف الجهة القائمة بشكل أساسي على تلك الحملات، في حين يقول صحفيون مقربون من الحكومة التركية إنها ترمي إلى تأجيج الشارع على حزب العدالة والتنمية الحاكم، كونه يبدي مواقف دفاعية عن السوريين، وعن بقائهم داخل البلاد.

في المقابل هاجم كثير من الأتراك رئيس بلدية بولو، ووصفوه بالفاشي، مطالبين السلطات بإيقافه ومحاسبته على تصريحاته التي لا تمت بصلة لأخلاق الأتراك، حسب تعبيرهم.

 

 

الناحية القانونية

وتنص المادة العاشرة من الدستور التركي على أن الجميع سواسية أمام القانون، من دون أي تمييز على أساس اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس، أو الفكر أو المعتقد أو الدين أو المذهب أو أسباب مماثلة.

وحسب المادة “216” من قانون العقوبات التركي، يُعاقب بالسجن من سنة إلى 3 سنوات من حرّض علانية شريحة من السكان ذات خصائص مختلفة على الكراهية والعداوة ضد شريحة أخرى من السكان، ما يتسبب بوجود خطر واضح ووشيك على السلامة العامة.

ويقول المحامي ظافر بيوك غومش للجزيرة نت “قانونيا، لا يمكن التعامل مع الأشخاص على أساس التفرقة، ولا يمكن أخذ العرق بالاعتبار عند التوظيف أو تشكيل الأحزاب على سبيل المثال”.

وأضاف بيوك غومش “حسب القانون، لا يستطيع رئيس البلدية إصدار قرارات تتعلق بعمليات الترحيل لأن البلديات معنية بتقديم الخدمات من نظافة ومياه وصرف صحي وتحصيل ضرائب محددة، ويرتبط موضوع الترحيل بالسلطة المركزية، وهي حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان التي ما زالت تدعم السوريين، وأي قرار بالترحيل يكون نافذًا إذا كان متخذًا من قبل ممثل الحكومة في المدينة وهو الوالي”.

وصحيح أن البلديات لا تملك سلطة طرد السوريين، إلا أن لقراراتها أبعادًا نفسية، وتضع السوريين أمام مرحلة جديدة، وخصوصًا أن حزب الشعب الجمهوري المعارض يرأس 11 بلدية كبرى، من بينها مدن كبيرة مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة، و10 ولايات و191 قضاء.

ياسين أقطاي: لا سبيل لطرد أشخاص لجؤؤا إلى تركيا في ظل ظروف معينة في بلادهم (الصحافة التركية)

الموقف الرسمي

وفي السياق، وصف ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قرارات رئيس بلدية بولو وكذلك تهديدات زعيم المعارضة كليجدار أوغلو بالطائفية، معتبرا إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا أمرا مستحيلا.

وقال أقطاي للجزيرة نت “لا يوجد شيء اسمه طرد أو إرسال الأشخاص الذين لجؤوا إلى تركيا إلى بلادهم بعد أن حصلوا على وضع اللجوء في ظل ظروف معينة”.

وأشار إلى أن خطاب الكراهية الذي يتبنّاه كليجدار أوغلو وآخرون الذي يستهدف اللاجئين السوريين في تركيا يعدّ “أمرا خطيرا جدا”، مضيفا “أن مجرد الانزعاج من تقديم الدولة ذاتها هذه الخدمة للاجئين يعدّ مشكلة إنسانية خطيرة”. وزاد مستشار الرئيس التركي “لا يتمتع أي سوري في الواقع بمعاملة أكثر امتيازا من المواطن التركي. إلا أن بعض العبارات والشائعات تُردّد بالمجان”.

من جهته، نشر مساعد المدير العام لدائرة الهجرة بوزارة الداخلية التركية، غوغتشاه أوك، تغريدة قال فيها “نلاحظ بدقة الأخبار الاستفزازية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة.. من الضروري ألا يكون إخوتنا السوريون أداة لأي عمل تحريضي”.

ويبلغ عدد السوريين المقيمين في تركيا 3 ملايين و690 ألفًا و896 نسمة، حسب إحصائيات المديرية العامة لإدارة الهجرة عام 2021.

المصدر : الجزيرة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق