عـالـمـيـة

مَن المسؤول عن عطش الحسكة؟

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت مسمى “الحسكة عطشى” يشارك بها ناشطون سوريون منذ بضعة أيام، يطالبون خلالها بتزويد مدينة الحسكة وريفها بالمياه، عقب انقطاعها بشكل متواصل لأكثر من أسبوعين متواصلين.

 

ووسط تقاذف الاتهامات بين القوى المسيطرة على ريفي الحسكة والرقة ممثلة بفصائل “الجيش الوطني” (مناطق نبع السلام) وميليشيا قسد (مدينة الحسكة وريفها)، بالوقوف وراء المعاناة التي يعيشها أهالي المنطقة، يبقى مئات الآلاف من المدنيين عطشى في جو صيفي صحراوي يزيد معاناتهم معاناة، فمن المسؤول عن قطع المياه عن المحافظة؟

المحافظة تشهد منذ قرابة الأسبوعين انقطاعاً متواصلاً لمياه الشرب، سبقه انقطاع متقطع لكنه لم يصل إلى حد معاناة بـ”المعنى الحقيقي” على حد وصف المصادر، مثلما تعانيه المحافظة هذه الأيام.

المصادر أكدت  أن الانقطاع المتواصل للمياه فاقم معاناة المدنيين بفتح أبواب الاستغلال فوق العطش، حيث أصبحت مياه الآبار تباع بقيمة 3 – 8 آلاف ليرة سورية لكل 5 براميل، مشيرةً إلى أن هذه المياه تستخرج من آبار تم حفرها حديثاً (أي بعد الانقطاع) وغير صالحة للشرب، فيما عدا الغسيل والاستخدام الشخصي.

وأما بالنسبة لمياه الشرب – وفقاً للمصادر – فقد تسبب الانقطاع بمضاعفة أسعار المياه المعدنية، خصوصاً أنها السبيل الوحيد لمياه الشرب، الأمر الذي فتح باباً جديداً لتجار الأزمات باستغلال تجارة هذه المياه، أي أن المدني في المحافظة يضطر لشراء نوعين من المياه.

ولجأ معظم أهالي المحافظة (الريف على وجه الخصوص) إلى حفر آبار على عجل – الحديث للمصدر – في محاولة لتأمين حاجاتهم الأساسية من مياه الغسيل والاستخدام الشخصي، بينما تتفاقم معاناة أهالي المدينة لعدم قدرتهم على حفر آبار شبيهة بتلك التي تم انشاؤها في الريف.

ففي المربع الأمني الواقع تحت سيطرة ميليشيات أسد، وفقاً للمصدر، تعمل فرق الهلال الأحمر التابعة للأخيرة على تزويد المنطقة بخزانات صغيرة نسبياً تملؤها بمياه غير صالحة للاستخدام، في حين تخضع مناطق سيطرة ميليشيا قسد (وهي الأوسع في الحسكة) لتجارة مياه الآبار والمياه المعدنية.

 

من المسؤول؟
الصحفي عبد العزيز خليفة، وهو أحد أبناء المحافظة، أوضح لأورينت نت، أن مدينة الحسكة (تخضع لسيطرة نظام أسد وقسد) تعاني من انقطاع مستمر للمياه منذ الـ13 من الشهر الجاري، كما تعاني مدينة رأس العين وريفها ومنطقة تل أبيض وريفها هي الأخرى (تخضع لسيطرة الجيش الوطني – نبع السلام) من انقطاع الماء والكهرباء معاً.

وبحسب الخليفة، فإن عملية ضخ المياه مرتبطة بوصول التيار الكهربائي المغذي لمحطة مياه علوك قرب رأس العين (مناطق الجيش الوطني)، من مصدرين رئيسين هما: محطة كهرباء سد تشرين بريف الرقة الغربي على نهر الفرات، ومحطة السويدية في أقصى شمال شرق الحسكة، وكلاهما خاضعتين لسيطرة ميليشيا قسد.

وتحتاج خزانات “محطة الحمة” المغذية لمدينة الحسكة وضواحيها في مناطق قسد، لعملية ضخ متواصلة من محطة علوك تمتد إلى نحو سبع ساعات، لتستطيع خزانات الحمة بدورها ضخ مياه الشرب إلى المدينة، أي أن ضخ المياه مرتبط بوصول الكهرباء إلى محطة علوك.

يشار إلى أن معاناة المنطقتين بفقد المياه والكهرباء، تأتي بعد تقاذف الاتهامات بين ميليشيا قسد التي تدعي أن تركيا قللت من منسوب المياه المتدفقة عبر نهر الفرات، ولم يعد بالإمكان تشغيل مولدات سد تشرين (أحد المحطات المغذية لمحطة علوك لضخ المياه للحسكة) في حين تؤكد فصائل الجيش الوطني في مناطق نبع السلام، أن قسد تتعمد قطع الكهرباء التي تتسبب حكماً بقطع المياه، لحشد الرأي العام ضدها ومن خلفها تركيا، مستغلة بذلك معاناة مئات آلاف من المدنيين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق