مـنـوعــات

هكذا حاولت موسكو إخفاء مجاعة أوكرانيا بالقرن الماضي

بالقرن الماضي، تسببت السياسات الستالينية، التي أيدها الرفيق المقرب من ستالين لازار كاغانوفيتش (Lazar Kaganovich)، بأوكرانيا بواحدة من أسوأ المجاعات التي عرفها القرن العشرون، حيث أسفر النقص الفادح في المواد الغذائية بأوكرانيا، المصنفة كأهم المناطق المنتجة للحبوب بالعالم، عن وفاة حوالي 4 ملايين شخص. وفي خضم هذه المجاعة التي تصاعدت وتيرتها بأوكرانيا ما بين عامي 1932 و1933، لجأ عدد كبير من الأوكرانيين لأكل جثث أقربائهم المتوفين ونبش قبور المتوفين حديثاً أملاً في العثور على ما يسد رمقهم.

مع انتشار أخبار وصور المجاعة التي عصفت بأوكرانيا بين عامي 1932 و1933، عرضت العديد من الدول الغربية المساعدة عن طريق إرسال الغذاء للأوكرانيين. وكرد على ذلك، سخر رئيس اللجنة التنفيذية المركزية السوفيتية ميخائيل كالينين (Mikhail Kalinin) من العرض الغربي نافياً وجود مجاعة بأوكرانيا ومؤكداً على تعرض بلاده لمؤامرة وحملة تشويه. من جهة ثانية، سخر كالينين من النظام الرأسمالي واصفاً الرأسماليين بالغشاشين والسارقين. وبحوار صحفي حول المجاعة الأوكرانية، نفى وزير الخارجية السوفيتي مكسيم ليتفينوف (Maxim Litvinov) صحة الأخبار المتداولة وتحدث عن قيام أعداء الاتحاد السوفيتي بتهويل ما يحصل بأوكرانيا. من جهة ثانية، تحدث ليتفينوف عن وجود نقص طفيف في بعض المواد الغذائية بأوكرانيا مؤكداً أن الأمر وقتي ولا يرتقي لمستوى مجاعة.

صورة لرئيس اللجنة التنفيذية المركزية السوفيتية ميخائيل كالينين
صورة لرئيس اللجنة التنفيذية المركزية السوفيتية ميخائيل كالينين

وبطلب من وزير الخارجية ليتفينوف، اتجه المسؤول بالسفارة السوفيتية بواشنطن بوريس سكفيرسكي (Boris Skvirsky) للرد على التقارير الصحفية حول مجاعة أوكرانيا عن طريق الحديث عن نسبة نمو ديموغرافي تعادل 2% بأوكرانيا بالخمس سنوات السابقة. أيضاً، وصف سكفيرسكي نسبة الوفيات السنوية بأوكرانيا بالأقل على مستوى جميع جمهوريات الاتحاد السوفيتي رافضاً بذلك التقارير التي تحدثت عن وفاة 10% من سكان أوكرانيا بسبب المجاعة.

صورة لوزير الخارجية السوفيتي ليتفينوف
صورة لوزير الخارجية السوفيتي ليتفينوف

من جهة ثانية، أرسى النظام السوفيتي نظام عقوبات توعد من خلاله بسجن كل من يشير لمجاعة بأوكرانيا خمسة سنوات بمراكز العمل القسري بينما حصل كل من انتقد سياسة ستالين بأوكرانيا على عقوبة الإعدام.

بالفترة التالية، اتجه المسؤولون السوفييت لإخفاء حقيقة المجاعة الأوكرانية. فعلى حسب مصادر تلك الفترة، اتجه المسؤولون بموسكو لتقليص حجم ضحايا المجاعة بأوكرانيا. وبكييف وحدها، قلّص السوفييت عدد الضحايا بالوثائق الرسمية للثلث. فضلاً عن ذلك، تكفل عدد من المختصين السوفييت بالتلاعب بوثائق الولادات والوفيات.

صورة لعدد من ضحايا المجاعة بأوكرانيا
صورة لعدد من ضحايا المجاعة بأوكرانيا
 

وخلال التعداد السكاني السوفيتي لعام 1937، لم يتردد ستالين في اعتقال وإعدام العديد من المشرفين على الإحصاء بأوكرانيا. فضلاً عن ذلك، أخفيت وثائق التعداد السكاني الحقيقية واستقرت لعقود بأرشيف وزارة الاقتصاد السوفيتية. وبهذا الإحصاء الذي أجري عام 1937 بالأراضي السوفيتية، ارتفع عدد السكان مقارنةً بعام 1926 دون أن يحقق النتائج المرجوة من قبل ستالين. فخلال ذلك العام، قُدر عدد سكان الإتحاد السوفيتي بحوالي 147 مليون نسمة. وسنة 1937 ارتفع هذا العدد ليقارب 162 مليون نسمة. ويعزى السبب أساساً في عدم بلوغ النتائج المرجوة للمجاعات التي انتشرت بالأراضي السوفيتية، خاصةً أوكرانيا، خلال الثلاثينيات.

بفضل عدد من الصور التي التقطها صحافيون أجانب من أمثال البريطاني غاريث جونز (Gareth Jones) ومواطنه مالكوم ماغريدج (Malcolm Muggeridge) والإستوني إيوالد أماند (Ewald Ammende)، اكتشف العالم حقيقة المجاعة بأوكرانيا ما بين عامي 1932 و1933 حيث صوّر هؤلاء الجثث المتناثرة بشوارع المدن الأوكرانية وحالات سوء التغذية في صفوف الأوكرانيين.

صورة لغاريث جونز
صورة لغاريث جونز
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق