اقـتصــاديـة

هل تنجح تركيا بتحقيق خطتها الاقتصادية خلال 3 سنوات مقبلة؟

 

ناقشت ندوة اقتصادية، السبت، الملامح العامة لبرنامج تركيا الاقتصادي متوسط الأجل، الذي أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشهر الماضي، ويُنظر إليه كخارطة طريق اقتصادية للسنوات الثلاث المقبلة.

 

 

وقال مستشار نائب وزير المالية التركي، محمد علي، خلال الندوة التي عقدت على هامش فعاليات معرض الكتاب العربي الدولي في إسطنبول، إن البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الذي أعلنه الرئيس التركي يتضمن تحفيزات واسعة للمستثمرين ورجال الأعمال، واتخاذ التدابير اللازمة لخفض الأسعار وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

وأكد علي، أن الحكومة التركية تستهدف خلال الفترة المقبلة تقديم تسهيلات واسعة لأصحاب رؤوس الأموال، وتخفيض نسبة الضرائب خاصة للعاملين في مجال الزراعة من 4 مرات سنويا إلى ثلاث مرات ضمن مجموعة من الخطوات الجادة لدعم القطاع الغذائي الإنتاج بصفة عامة من أجل العمل على خفض أسعار السلع وتقليل معدلات التضخم المرتفعة إلى خانات الاحاد.

 

 

أبرز ملامح البرنامج الاقتصادي

ووفقا للبرنامج الاقتصادي، الذي حصلت “عربي21” على نسخة منه، تتوقع الحكومة التركية هبوط التضخم من 16.2 بالمئة في نهاية العام الجاري إلى 9.8 بالمئة بنهاية العام المقبل، ثم انخفاضه إلى 8 بالمئة في 2023 وإلى 7.6 بالمئة في 2024.

وقدر البرنامج ارتفاع معدل النمو الاقتصادي 9 بالمئة هذا العام قبل أن ينخفض إلى 5 بالمئة العام المقبل، ونمو الناتج المحلي الإجمالي 5.5 بالمئة في عامي 2023 و2024.

وفي وقت سابق، أظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد التركي نما 21.7 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام 2021، منتعشا بعد تباطؤ حاد قبل عام على خلفية تفشي وباء كورونا.

ومن المتوقع، بحسب البرنامج، أن يتجاوز إجمالي الدخل القومي في تركيا حاجز التريليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، من خلال تدشين هيكل نمو يخلق فرص عمل مؤهلة ولا ينتج عنه عجز في الحساب الجاري ويراعي عدالة توزيع الدخل، ويعمل على خفض نسب التضخم لأقل مستوياتها خلال الفترة المذكورة إلى جانب تشجيع استثمارات رأس المال الثابت عالية التقنية والاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي.

ويستهدف البرنامج، رفع إيرادات القطاع السياحي إلى 17 مليار دولار بنهاية العام الحالي، و25 مليار دولار خلال عام 2022، ثم إلى 30 مليار دولار عام 2023، و33 مليار دولار في العام 2024، وتوزيع السياحة على مدار شهور العام، دون الاقتصار على مواسم معينة فقط.

كما يستهدف البرنامج زيادة حجم الصادرات التركية إلى 230.9 مليار دولار بنهاية عام 2022، و242 مليار دولار عام 2023، و255 مليار دولار بنهاية البرنامج عام 2024. بينما توقع أن يزداد حجم الواردات إلى 258 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، و282.7 مليار دولار في عام 2022، و294 مليار دولار في عام 2023، و309 مليارات دولار في عام 2024.

ويركز البرنامج على بقاء معدلات البطالة منخفضة عبر توفير إجمالي 3.5 ملايين فرصة عمل خلال الأعوام الثلاثة القادمة، وتطوير طريقة تحليل مهارات الوظائف المختلفة، وتشجيع النساء على بدء عمل تجاري والمشاركة بشكل أكبر في منصات التجارة الإلكترونية.

ويتضمن البرنامج إطلاق مشاريع جديدة في مجالات الاقتصاد الأخضر وتكنولوجيا الجيل الجديد من خلال توسيع نطاق تطبيق سياسات “صفر نفايات”، وتشجيع إصدار السندات والصكوك الخضراء للمصانع والمتاجر، ودعم الأبحاث الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، وإعادة التدوير، وعلم الوراثة، والجيل القادم من الطاقة النووية.

“لغز الاقتصاد التركي”

ومن جانبه، لفت الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، في تعقيبه على الخطة الاقتصادية التركية للأعوام الثلاثة المقبلة، إلى أن الاقتصاد التركي رغم نجاحه في تخطي الأزمات الاقتصادية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية إلا أنه لا يزال يتضمن لغزا يحير خبراء الاقتصاد.

وأضاف: “في الوقت الذي تتحسن فيه مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل كبير أشادت به المؤسسات الدولية إلا أنه يوجد تراجع في المستوى المعيشي للمواطنين خاصة بعد انهيار سعر صرف الليرة في 2017”.

وأوضح ذكر الله أن ما يمكن وصفه بمحاولات الانقلاب الاقتصادي في تركيا لا تزال مستمرة من 2017 وحتى الآن، ورغم ذلك كان الاقتصاد التركي الأسرع تعافيا بعد أزمة تفشي وباء كورونا، ومعظم المؤشرات تشير إلى العودة إلى مستويات ما قبل الوباء.

وتحفظ ذكر الله على عدم وجود برنامج واضح لمحاربة الفقر في الخطة الاقتصادية متوسطة الأجل، رغم ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير وانخفاض سعر صرف الليرة بشكل متسارع، وهو ما يؤدي بالطبع إلى زيادة نسبة الفقر في البلاد.

وتساءل ذكر الله عن سبب ترك الليرة التركية للسقوط الحر دون تدخل من قبل البنك المركزي، معتبرا أن الحديث عن أن انخفاض سعر الفائدة يفيد الاستثمار مجرد أسباب نظرية – بحسب تعبيره-.

وقال ذكر الله إن هناك متغيرات محلية وعالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والغذاء، قد تساهم بشكل أو بآخر في بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، وليس انخفاضها كما يتوقع البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الذي نشر في الجريدة الرسمية في 5 أيلول/سبتمبر الماضي.

 

 

عربي 21

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق