أخــبـار مـحـلـيـة

هل يجذب “البرلمان المعزز” الناخبين لصالح المعارضة التركية؟

كشف قادة ستة أحزاب معارضة في تركيا، عن مسودة بشأن “النظام البرلماني المعزز”، لتطبيقها في حال فوزهم في الانتخابات المقبلة التي تعقد في حزيران/ يونيو 2023، وسط تساؤلات حول هذه الخطوة وما إذا كانت كافية لجذب الناخب التركي.

 

 

وشملت مسودة الاتفاق المكونة من 42 صفحة، على بنود عدة أبرزها تحديد صلاحيات الرئيس مع تعزيز دور البرلمان بما لا يضعف السلطة التنفيذية.

وشملت المسودة، تخفيض العتبة الانتخابية إلى 3 بالمئة، وأن تكون ولاية رئيس الجمهورية سبع سنوات فقط ولمرة واحدة غير قابلة للتجديد.

 

 

وتضمنت المسودة، أنه على الرئيس المنتخب قطع ارتباطاته بحزبه، وألا يكون ناشطا بالسياسة بعد انتهاء ولايته.

وتثار التساؤلات حول إمكانية إقناع الناخب التركي للتصويت لصالح أحزاب المعارضة في الانتخابات المقبلة التي تعد حاسمة.

الكاتبة التركية كوبرا بار، ذكرت في تقرير على صحيفة “خبر ترك”، أن الأحزاب الستة في إعلانها كانت منظمة، ولكن كان الأفضل لها تأجيل الإعلان لمدة أسبوع أو أسبوعين حتى لا تطغى عليه الحرب في أوكرانيا إعلاميا، وتتم مناقشته بشكل أوسع.

وأكدت أن إعلان “النظام البرلماني المعزز” الذي وعدت به المعارضة لا يعد من العوامل الرئيسية في تحقيق النجاح في طريقها لانتخابات 2023.

تساؤلات حول الحكومة والانتقال بحاجة إلى إجابة

وأوضحت أنه مازال العمل لديهم صعبا ما لم يقنعوا الناخب بأنهم يستطيعون تشكيل حكومة قوية ومستقرة ومتناسقة، وإذا أجريت الانتخابات في الوقت المحدد، فإن أمامهم حوالي عام ونصف لذلك.

وأضافت أن الأحزاب الستة، بحاجة لتوضيح: كيف سيكون شكل الحكومة المقبلة؟ وهل سيكون ائتلافيا إذا فازوا في الانتخابات الرئاسية؟

أما السؤال الآخر الذي يحتاج إلى إجابة بحسب الكاتبة التركية، فهو: “إذا لم يتمكنوا من تغيير النظام، فما الطريقة التي سيديرون بها لمدة 5 سنوات؟ وكيف سيكون تقويم الاستفتاء إذا حصلوا على أغلبية برلمانية؟”.

تساؤلات حول أزمة الاقتصاد

ورأت الكاتبة بار، أن الأزمة الأوكرانية سيكون لها عواقب وخيمة على أسواق الطاقة وأسواق الغذاء والسياحة، وعليه فإن تركيا ستواجه وضعا أسوأ من الوقت الحالي اقتصاديا، وعليه فإنه تجب الإجابة عن تساؤلات تتعلق بخطة المعارضة لمعالجة أزمات الاقتصاد.

وتساءلت الكاتبة: “بأي مشاريع ملموسة ستعمل المعارضة على تسطيح الاقتصاد التركي؟.. هل ستحدد خارطة طريق مشتركة أم ستعهد بهذا الملف لحزب التقدم والديمقراطية الذي يقوده باباجان؟”.

تساؤلات حول السياسة الخارجية

وقالت الكاتبة إن قرار ألمانيا زيادة ميزانيتها الدفاعية إلى 100 مليار يورو، تعد علامة مهمة على العملية المقبلة دوليا.

وأضافت أن دول المنطقة ستدخل في سباق تسلح مرة أخرى ولأول مرة منذ الحرب الباردة، كما أن التوتر بين روسيا والعالم الغربي لن يتم حله في الوقت القريب.

وتابعت بأنه في الوقت الذي تتزايد فيه السياسات الأمنية، فقد تضطر تركيا أيضا إلى اتخاذ قرارات مختلفة لمصالحها الخاصة.

وتساءلت: “ما الذي تقترحه المعارضة بالضبط في هذا الصدد؟.. هل سيواصلون سياسة التوازن مع روسيا؟.. ماذا سيفعلون بصفقة الدفعة الثانية من منظومة “أس400؟”.

وتابعت: “هل سيبقون القوات التركية في ليبيا وسوريا أم سيقومون بسحبها؟.. ما نوع الموقف الذي سيتبنونه في ما يتعلق بحزب الاتحاد الديمقراطي بسوريا؟”.

وأضافت أن من ضمن الأسئلة التي تشغل الناخب التركي تساؤل حول موقفهم من الاستثثمارات في الدفاعات الوطنية.

ورأت أنه رغم أن النموذج الجديد الذي قدمته المعارضة جيد، فإنه يصعب تنفيذه، والدعم الذي يحتاجونه لتحقيق ذلك لا يكمن بتقديمه، بل من خلال كسب ثقة الناخب التركي تجاه القضايا أعلاه، حيث لا يوجد لدى المعارضة حتى اللحظة خطة ملموسة بشأنها.

لا إجماع على مرشح ينافس أردوغان

ورغم التوافق على “النظام البرلماني المعزز” في إطاره العام، لكن الأحزاب الستة لم تفصل بعد مسألة “المرشح المشترك” الذي سينافس أردوغان في انتخابات الرئاسة المقبلة، وسط خلافات ما بينها للإجماع على شخص معين.

ويسعى كليتشدار أوغلو لترويج نفسه، لكن هناك تحفظات ووجهات نظر ترى بأنه سيفشل في كسب المزيد من الأصوات في مواجهة أردوغان.

الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، في تقرير لصحيفة “حرييت” أشار إلى أن كليتشدار أوغلو خلال اجتماع قادة الأحزاب بدا متوترا، أما ميرال أكشنار كانت ساكنة نوعا ما، وقد غمر الفرحة والسعادة لقادة الأحزاب الأخرى الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة.

وأضاف أن كليتشدار أوغلو تمكن من جمع قادة الأحزاب الستة، لكنه لم يتمكن من الحصول على الدعم الذي كان يتوقعه ليكون المرشح الرئاسي المشترك.

وتابع بأن الهدف من هذه العملية هو الحصول على دعم القادة في الانتخابات الرئاسية. ولم تقتنع أكشنار أو كارامولا أوغلو وداود أوغلو، بأن يكون كليتشدار أوغلو المرشح المشترك في المنافسة الرئاسية، لأنهم يعتقدون أنه لا يمكن الفوز بالانتخابات التي ينافس فيها زعيم حزب الشعب الجمهوري.

وذكر سيلفي، أن أنه في الوقت الذي قدم فيها قادة أحزاب المعارضة الستة وعدهم، لم يوضحوا الكيفية للعودة إلى “النظام البرلماني”.

كيف سينتخب الرئيس بالنظام البرلماني المعزز؟

سيلفي طرح تساؤلا حول آلية انتخاب رئيس الجمهورية، موضحا أنه كان هناك نظام برلماني في انتخابات عام 2014، لكن الشعب هو من انتخب الرئيس.

وتساءل: “هل سيتبعون هذه الطريقة في اختيار الرئيس؟.. هل يعتمدون نظام 50+1 في الجولة الأولى؟.. وهل هناك جولة ثانية بين أعلى المرشحين؟.

وتابع بأنهم إذا اعتمدوا “النظام البرلماني القديم” في انتخاب الرئيس عبر البرلمان، “فكم عدد الأصوات الذي يجب أن تحسم الجولة الأولى؟.. كبف ستكون الجولات الثانية والثالثة والرابعة؟”.

وتساءل: “إذا فاز رئيس من المعارضة في الانتخابات المقبلة، هل سيواصل مهامه وفق النظام الرئاسي أم أنه يجب أن يستقيل ليتم إعادة الانتخاب وفق “النظام البرلماني المعزز”؟.

كيف سيغيرون الدستور؟

ومن أجل التحول من نظام الحكم الرئاسي إلى “النظام البرلماني المعزز” يتعين على المعارضة إجراء تغييرات في الدستور، وعليه يجب أن يقدموا جدول زمني وشرح لكيفية ذلك، كما يقول سيلفي.

وتابع سيلفي بأن تحالف المعارضة بحاجة لأن يكون لديها 360 نائبا بالبرلمان لتحقيق الاستفتاء، أو ما لا يقل عن 400 نائبا للقيام بالتغييرات بدون الاستفتاء.

وأضاف: “حتى لو ذهبوا إلى الاستفتاء، يجب أن تفوق أصوات “نعم” أصوات “لا””.

الناخب يبحث عن أمل عبر الاقتصاد

الكاتب سيلفي، أشار إلى أن الرأي العام التركي يتطلع إلى الاقتصاد، مشيرا إلى أن بيان القادة الستة للمعارضة لم تبعث الحماس لدى الناخب الذي لا يصوت لصالحهم في حالة عدم اليقين.

وأضاف أنه إذا تمكنت المعارضة من طرح برنامج اقتصادي قوي من شانه أن يزيد رفاهية المجتمع وتقنع الناخبين به سيكون الأمر مختلفا.

 

 

المصدر: عربي 21

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق