أخــبـار مـحـلـيـة

هل يرتبط بيان “الضباط المتقاعدين” الأتراك بتوترات بالبحر الأسود؟

تثار التساؤلات حول علاقة “بيان مونترو” الصادر عن ضباط أتراك متقاعدين، والتوترات الأخيرة بين روسيا وأكرانيا، والتطورات الناجمة عنها لا سيما المواقف الغربية والتركية.

 

ويشهد شرق أوكرانيا توترا خطيرا؛ إثر تحركات عسكرية روسية قرب الحدود بين البلدين، وعودة التصعيد ميدانيا ودبلوماسيا، مع تحذيرات متبادلة بين موسكو وواشنطن.

وبالتزامن مع التطورات الحاصلة بين أوكرانيا وروسيا، جاء بيان صادر عن أدميرالات أتراك، حذروا فيه من انسحاب تركيا من اتفاقية “مونترو” المتعلقة بالملاحة في المضائق التركية.

 

 

وقال بيان العسكريين المتقاعدين إن المضائق التركية هي من أهم الممرات المائية في العالم، مشددا على أن “مونترو” هي الكفيلة بضمان حقوق البلاد فيها بأفضل طريقة.

وأضاف الموقعون أن مونترو هي الوثيقة الأساسية الضامنة لأمن البلدان المشاطئة للبحر الأسود، وهي “العقد الذي يجعل البحر الأسود بحر سلام”، ومكّنت البلاد من الحفاظ على حيادها خلال الحرب العالمية الثانية.

 

وقالت صحيفة “يني شفق” في تقرير ترجمته “عربي21″، إن “بيان مونترو” الصادر عن متقاعدين ضباط أتراك، لا يمكن اقتصار التوتر الدائر على أنه داخلي فقط، بل إنه مرتبط بشكل غير مباشر بالتوترات الحالية في البحر الأسود.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي تتغول فيه “الفوضى الداخلية” في الولايات المتحدة، فإن هذه الأخيرة تواجه فشلا في إيقاف الصين على صعيد السياسة الخارجية، لافتة إلى أن الأخيرة سيطرت بشكل كامل على باكستان وإيران، وبدأت تدريجيا بزيادة تحركاتها نحو الخليج والشرق الأوسط، كما أن مباحثات ألاسكا بين البلدين قد فشلت دبلوماسيا.

وتابعت أنه في ضوء هذه التطورات، أعلنت الولايات المتحدة الصين كـ”خصم” لها، وروسيا كـ”عدو”، في إشارة إلى تراجع في موقفها بمواجهة بكين، مشيرة إلى أن الناتو يواجه إشكاليات في تعزيز دوره بآسيا والمحيط الهادي، إلى جانب عقبات في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأشارت إلى أن الإشكاليات دفعت الولايات المتحدة للتركيز على قوة الناتو القديمة، وإضعاف العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي، وروسيا والصين.

وأمام هذه التطورات بحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة قررت اتخاذ خطوات عدة، أبرزها البدء بحرب باردة ضد روسيا، وبدأت بالسيطرة على بحر إيجة من خلال قواعد عسكرية في اليونان، إلى جانب تعزيزات عسكرية في بلغاريا ورومانيا.

 

ولفتت إلى أنه من الواضح بأن “الدمل” سينفجر بين روسيا والولايات المتحدة في منطقة البحر الأسود، وسيتركز الصراع بينهما في الدرجة الأولى على أوكرانيا، ثم جورجيا.

 

ونوهت إلى أن سلسلة من المناورات بقيادة الولايات المتحدة في البحرين الأسود وإيجة، كانت لافتة للانتباه، كما أن التوتر في أوكرانيا جاء بعدها مباشرة.

 

وأشارت إلى أن التطورات الجارية، مع الانتخابات الأوكرانية ليس محض صدفة، حيث أن الاتحاد الأوروبي لا سيما ألمانيا، قامت سابقا باستثمارات سياسية لتعزيز هيمنتها هناك.

 

ونوهت إلى أن ألمانيا منزعجة من التوتر في أوكرانيا، ومن الواضح أنها لن تتخذ قرارا بالعودة إلى الوراء من أجل الحفاظ على علاقتها مع روسيا، وهذا يخدم المصلحة الأمريكية في “الناتو”.

 

وأكدت أن روسيا لن تتراجع عن موقفها في أوكرانيا، لأنها تعرف جيدا أن فقدانها وبيلاروسيا تعني خسارة موسكو.

 

ورأت الصحيفة، أنه إذا تصاعد التوتر فقد تقوم روسيا باحتلال أوكرانيا، وهذا قد يولد حربا عالمية ثالثة، سيكون الخاسر فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وستسهم في تقوية روسيا، لا سيما في ظل الأسلحة الجديدة التي طورتها موسكو، وخاصة الصواريخ التي قد تشكل ردعا للقوة العسكرية المضادة لها.

وأضافت أنه أمام هذا كله تقف تركيا العضو في الناتو، والتي تعمل من تلقاء نفسها بعيدا عن الآخرين، ومن المستحيل للولايات المتحدة الوصول إلى البحر الأسود بدون تركيا.

 

ولفتت إلى أن روسيا تريد إبقاء تركيا في هذا الموقف البعيد عن مخططات حلف الشمال الأطلسي، ولذلك تسمح لها برفع علمها في إدلب شمال غرب سوريا.

واستدركت أنه رغم ذلك، فإن العلاقات بين تركيا وأوكرانيا تعززت في السنوات الأخيرة، وستدعم أنقرة، كييف على المحور الدولي، لكنها لن تشارك بشكل مباشر في التوتر الجاري.

 

وأوضحت أن القضية البارزة في هذا الأمر، وفي ظل التوترات في البحر الأسود، هي مسألة المضائق ومستقبل اتفاق مونترو، بالإضافة لمشروع قناة إسطنبول، مما يجعل تركيا في موقف بالغ الأهمية.

 

وأكدت أن ما جرى على صعيد السياسة الداخلية، والتوازنات التي تأسست بعد 15 تموز/ يوليو تمر من امتحان عميق عبر البحر الأسود، لافتا إلى أن صاحب مشروع “الوطن الأزرق” الأميرال جهاد يايجي لم يكن أحد الموقعين على “بيان مونترو”.

 

بدوره قال الأدميرال التركي جهاد يايجي، في لقاء تلفزيوني، إن مشروع “قناة إسطنبول” لا يؤثر على اتفاقية مونترو من حيث القانون البحري، مشددا على أن تركيا الآن لم تعد تلك التي كانت في 1936، بل أصبحت أكثر قوة وأهمية.

وأضاف أن مضيق البوسفور، ليس مضيقا دوليا، وبحر مرمرة هو بحيرة تركية تخضع لنظام المياه الداخلية، وإذا تم الإحلال باتفاق مونترو، فإن البلدان الأخرى هي التي ستتضرر.

 

وتابع: “اتفاقية مونترو ليست نقطة ضعف لتركيا، ويجب أن لا يهددنا أحد بشأنها، وتركيا ليست كما كانت في الماضي”.

 

واتفاقية مونترو التي أبرمت عام 1936، تعطي تركيا السيطرة على المضائق البحرية (البوسفور والدردنيل)، وتنظم عبور السفن الحربية، وحرية مرور السفن المدنية في وقت السلم.

إلا أن الاتفاقية تقيد حركة مرور السفن التي لا تنتمي إلى دول البحر الأسود، وهذا يعني قيودا على حركة مرور السفن التابعة للناتو والولايات المتحدة في البحر الأسود والتواجد فيه.

ويسود التوقع لدى المراقبين، بأن أنقرة مع مشروع “قناة إسطنبول” قد تفرض شروطا جديدة على عبور السفن عبر ممراتها المائية، ما يسمح لها بمراجعة أو إلغاء اتفاقية مونترو.

عربي 21
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق