أخــبـار مـحـلـيـة

وسط ترحيب شعبي وغضب غربي.. آيا صوفيا تفتح أبوابها للمصلين

بعد 86 عاما، كُسرت قيود آيا صوفيا وفتحت أبوابه للعبادة، بعد أن وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة قرار إعادة فتح مسجد آيا صوفيا أمام المصلين المسلمين، في واحد من أهم القرارات في تاريخ تركيا الحديث.

 

وفي وقت سابق أصدر القضاء التركي الجمعة حكما يلغي قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934 القاضي بتحويل مسجد آيا صوفيا إلى متحف.

وفي 2 يوليو/تموز الجاري عقدت إحدى المحاكم الإدارية العليا في إسطنبول جلسة خاصة للنظر في القضية، انتهت بالإعلان عن صدور قرار نهائي في القضية خلال 15 يوما كحد أقصى، وهو ما صدر اليوم الجمعة.

 

ويعد آيا صوفيا صرحًا فنيا ومعماريا فريدا، ويقع في منطقة السلطان أحمد في مدينة إسطنبول.

واستخدم الصرح مسجدا لمدة 481 عاما منذ أن فتح السلطان محمد الفاتح مدينة القسطنطينية، وجرى تحويله إلى متحف عام 1934 في عهد مصطفى كمال أتاتورك، ويعتبر آيا صوفيا من أهم المعالم المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط.

 

مطلب شعبي
وعلى الصعيد الداخلي، لقي الحديث عن عودة الحياة لآيا صوفيا دعما مطلقا من الرأي العام، خصوصا الإسلاميين الذين استبشروا خيرا بهذا القرار، حيث احتشد الآلاف عند آيا صوفيا بمجرد صدور قرار فتحه.

وسبق أن صرح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تركيا تخطط “لإعادة آيا صوفيا إلى أصله، وليس جعله مجانيا فقط، وهذا يعني أنه لن يصبح متحفا، وسيسمى مسجدا”، وشدد على أن مسألة إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد “مطلب يتطلع إليه شعبنا والعالم الإسلامي، أي إنه مطلب للجميع، فشعبنا مشتاق منذ سنوات ليراه مسجدًا”.

وقال ياووز سليم كيران نائب وزير الخارجية التركي في تصريح سابق إن بلاده ستواصل حماية التراث الثقافي والديني، مشددا على أن “أي قرار حول آيا صوفيا هو شأن داخلي تركي”.

من جهته قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن فتح آيا صوفيا للعبادة لا ينقص شيئا من هويته التاريخية العالمية، مشيرا إلى أن بإمكان مزيد من الناس زيارته.

كما دعا بطريرك الأرمن في تركيا سحق مشعليان، في وقت سابق، إلى فتح متحف آيا صوفيا للعبادة، وتحويله إلى رمز للسلام الإنساني.

وقال “أعتقد أنه سيكون مناسبا لفطرة المكان رؤية صفوف المؤمنين وهم يسجدون في احترام وخشوع، بدل السياح الفضوليين المندفعين من مكان لآخر من أجل التقاط الصور”، وطالب بتخصيص مكان داخل آيا صوفيا لعبادة المسيحيين، حتى يكون رمزا للسلام الإنساني.

 

خلاف حزبي

وفي 2016 رفعت إحدى الجمعيات المعنية بحماية التراث الإسلامي قضية إعادة فتح آيا صوفيا للعبادة مجددا مرفوعة للقضاء التركي، ومع اقتراب موعد البت في الحكم، تحولت إلى قضية رأي عام وتلميحات الحكومة بأحقية تركيا بإعادة المتحف إلى وضعه مسجدا، والسماح برفع الأذان في أكثر من مناسبة وقراءة سورة الفتح في المبنى بمناسبة ذكرى فتح إسطنبول هذا العام.

وتدعم أحزاب السعادة، والرفاه الجديد، والاتحاد الكبير، تلك الخطوة من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، الذي أكد رئيسه دولت بهجلي أن صوت الأذان هو الذي سيرتفع في آيا صوفيا وليس صوت الأجراس، في رده على الاعتراضات الأوروبية تجاه تلك الخطوة.

في المقابل ترى أحزاب الشعب الجمهوري والجيد والمستقبل في ذلك مناورة غير محسوبة العواقب من قبل العدالة والتنمية لتعويض ما خسره في الانتخابات البلدية من أصوات، محذرة من خطورة التلاعب بمشاعر المواطنين وتوظيف الدين في السياسة.

وشارك رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مؤتمر باليونان عبر فيه عن موقفه بعدم الحاجة لفتح آيا صوفيا بصفة مسجد.

غضب غربي
أما على الصعيد الخارجي، فقد تسبب القرار في حالة من السخط والغضب العام داخل العديد من العواصم الأوروبية، لتتصدر اليونان الخصم التقليدي لتركيا مشهد الرفض، حيث قالت وزارة الثقافة اليونانية إن “القرار التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد يمثل استفزازا صريحا للعالم المتحضر”.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا الحكومة التركية في وقت سابق لعدم تغيير وضع آيا صوفيا، علاوة على الاعتراضات اليونانية الكبيرة، في مقابل موقف تركي يقول إن “القرار سيادي ولا يحق لأي طرف التدخل فيه”.

من جهتها ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أن الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا عبرت اليوم الجمعة عن أسفها لأن القضاء التركي لم يعر مخاوفها اهتماما وقضى بعدم قانونية تحويل مسجد آيا صوفيا في إسطنبول لمتحف وفقا لمرسوم حكومي يرجع لثلاثينيات القرن العشرين، وقالت إن “القرار قد يثير انقسامات أكبر”.

وصية الفاتح
وفي هذا السياق، أكد المؤرخ التركي سليم أقدوغان للجزيرة نت أن فتح أبواب آيا صوفيا للعبادة رغبة مشتركة لدينا جميعا، وهي تنفيذ لوصية السلطان محمد الفاتح، مضيفا “آيا صوفيا المسجد الوحيد الذي يجري دخوله بأجرة، والقانون يقضي بإزالة هذا الأمر المشين”.

ولفت إلى أن اليونان وروسيا وغيرهما تتجاهل حقيقة أن آيا صوفيا والمنطقة المحيطة بها تعود ملكيتها والسيادة عليها للدولة التركية، وفق نص وثيقة وقفها، التي توضح أن السلطان محمد الفاتح اشتراها من مالكيها، ليتمكن المسلمون من أداء الصلاة بها، حيث لم يكن هناك مسجد يقيمون فيه الصلاة في أعقاب فتح إسطنبول.

وأوضح أن الفاتح رفض دفع قيمتها من بيت مال المسلمين، وأصر على دفع الثمن كاملا من حر ماله للرهبان الأرثوذكس، ليقوم بعد ذلك بتحويلها إلى جامع، ويوقفه والأراضي المحيطة به وما عليها من مبانٍ لصالح المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي، وهي الوثيقة التي لا تزال محفوظة بحالتها الأصلية في دائرة الوثائق والحجج التركية بأنقرة.

وعبر أقدوغان عن استغرابه من أن الحكومة اليونانية لا تري أية غضاضة ولا استفزاز للمسلمين حينما تطلق وسائل إعلامها اسم القسطنطينية على إسطنبول عند تناولها أمرا يخص المدينة، التي تغير اسمها عقب الفتح الإسلامي إلى إسلام بول أي مدينة الإسلام، وهو الاسم الذي تحوّل على ألسنة العامة إلى إسطنبول.

المصدر : الجزيرة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق