أخــبـار مـحـلـيـة

أولها “هوركوش” وأبرزها “بيرقدار”.. تعرف على مسيرة تركيا في صناعة الطائرات خلال الأعوام الـ 100 الأخيرة

رغم إعلان تركيا مؤخراً شروعها في التجارب الأرضية على المقاتلة النفاثة المصنوعة محليا “هورجيت”، إلا أن باكورة خطواتها في هذا المجال يمتد إلى ما قبل حوالي 100 عام كانت حافلة بالتجارب المماثلة التي انتهت أغلبها بالفشل إلى أن بدأت تلك الجهود تعطي ثمارها خلال السنوات الأخيرة.

ومن المقرر أن تحل المقاتلة التركية الوطنية مكان طائرات “F- 16″ المخطط لإخراجها بشكل تدريجي من ملاك القوات المسلحة الجوية، اعتبارا من ثلاثينيات القرن الحالي.

وفي هذا الإطار، سلط تقرير لـ عربي 21” الضوء على التاريخ الطويل لتركيا، من أجل دخول نادي مصنعي الطائرات، وأنواع الطائرات التي نجحت تركيا في صناعتها وأثببت فعالية في القطاع العسكري.

وتعود أولى محاولات تصنيع طائرات محلية، إلى العام 1909، بمرسوم عسكري، أمر بإنشاء طيران عسكري للبلاد، وبعد العديد من المحاولات واكتساب الخبرات لهذا المجال، قام ضابط طيار يدعى وجيهي هوركوش، عام 1925، بتصنيع أول طائرة بالاعتماد على بقايا قطع طائرة يونانية، سيطرت عليها تركيا، خلال حرب الاستقلال.

وتمتاز طائرة وجيهي هوركوش، التي أطلق عليها اسم “وجيهي كي 6″، بطول يصل إلى أكثر من 7 أمتار، وعرض أجنحة يصل إلى 8 أمتار، وارتفاع 3 أمتار عن الأرض.

أما سرعة الطائرة، فكانت تصل بمحركها التوربيني ألماني الصنع إلى 188 كيلومترا في الساعة.

ورغم حصول هذه الطائرة على التراخيص الدولية، وتحليقها مرات عديدة، إلا أن مشروع التصنيع الكبير للطائرات المحلية في ذلك الوقت، توقف مع القيود الدولية التي فرضت على تركيا لاحقا، في حرمانها من الصناعات الثقيلة.

وحصلت تركيا ما بين 1946- 1952، على 1905 على طائرات من صناعة أمريكية، وحرمت من تصنيع طائراتها بصورة مستقلة، وتحولت المصانع الخاصة بإنتاج الطائرات إلى إنتاج الجرارات الزراعية.

لكن مع حلول التسعينيات، عادت أفكار صناعة الطائرات المحلية إلى الواجهة، عبر عدة شركات، بدأت بالاستثمار في هذا المجال، والسعي لاكتساب خبرات من الخارج، وجرى تصميم نماذج لطائرات مسيرة بسيطة، خضعت لعمليات تطوير طويلة، وصولا إلى إنتاج طائرات تحميل كفاءة وفعالية، لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية وحتى مدنية في مراقبة الطرق من الجو.

وفيما يلي أبرز الطائرات التي نجحت تركيا في تصنيعها محليا ومواصفاتها:

طائرة أنكا

طائرة “أنكا” هي طائرة بدون طيار، متعددة الأغراض، أشرف على تصميمها وتطويرها بالكامل شركة الصناعات الجوية والفصائية التركية “توساش”.

وتمتلك الطائرة معدات مراقبة واستطلاع، تتضمن كاميرات وأجهزة استشعارية مختلفة للكشف عن الأهداف البرية والجوية، مع كاميرات عالية الوضوح للتصوير النهاري والليلي، وبالأشعة تحت الحمراء.

وتمتاز الطائرة، بسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، ومدة طيران تصل إلى 24 ساعة، ومدى طيران إلى 200 كيلومتر، فيما يبلغ طولها 8 أمتار وبارتفاع 3.3 أمتار عن الأرض.

وتستخدم الطائرة في مهام الاستخبارات العسكرية ومراقبة الحدود، كما سبق لها تنفيذ مهام حربية، وتوجيه ضربات بصواريخ موجهة في العديد من العمليات.

كشف عنها للمرة الأولى عام 2010، وبدأت اختباراتها الجوية عام 2011، ودخلت الخدمة بعد ذلك في القوات التركية.

مروحية “أتاك”  T-129

واحدة من أهم إنجازات تركيا في عالم الطيران، وهي مروحية هجومية خفيفة، تشبه إلى حد ما مروحية كوبرا الأمريكية، وجرى تصنيعها بتعاون بين شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، وشركة أغوستاويست لاند الإيطالية.

وكشفت تركيا عن المروحية للمرة الأولى عام 2009، وبعد نجاح الاختبارات للأداء والفعالية، دخلت بشكل فعلي إلى سلاح الجو التركي، وشاركت في العديد من العمليات العسكرية، وخاصة في العمليات التي نفذها الجيش التركي شمال سوريا، ضد الوحدات الكردية المصنفة تنظيمات إرهابية لدى أنقرة.

وتمتاز المروحية “أتاك” بالخفة وسرعة الهجوم، وسهولة الصيانة، وتصنف بأنها من المروحيات عالية الأداء عالميا، وجرى تصديرها إلى عدة دول حول العالم، مثل باكستان والفلبين وأذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان.

وتمتلك المروحية “أتاك” سرعة تصل إلى 278 كم، ومدى طيران يصل إلى 561 كم، ومدة طيران بكامل الوقود إلى 3.45 ساعات، ويمكن تزويدها بصواريخ من طراز هيل فاير الأمريكية الموجهة بالليزر، ومدفع رشاش ثقيل، وصواريخ غير موجهة.

طائرة “هوركوش”

واحدة من منتجات شركة الصناعات الجوية والفضائية، ظهر تصميمها لأول مرة عام 2013، وكان الهدف من إنتاجها أن تكون طائرة تدريب أساسية ومتقدمة للطيارين الأتراك، وتنفيذ عمليات استطلاع ومهام خفيفة ودعما جويا قريبا.

حملت الطائرة اسم “هوركوش” تخليدا لصانع أول طائرة تركية، وهو وجيهي هوركوش، وبعد دخولها الخدمة، جرى الاستغناء عن طائرات التدريب الأمريكية الخفيفة لدى القوات التركية.

ورغم أن الطائرة مكلفة بالتدريب، إلا أنها مهيئة وفق تصميمها، لحمل قنابل وصواريخ موجهة ومدفع رشاش، ويمكن إجراء تعديلات عليها لملاءمة احتياجات الاستخدام مستقبلا.

وتمتلك الطائرة القدرة على التحليق بسرعة تصل إلى 574 كم/س، وبمدى طيران يصل إلى 2592 كم، وبمدى طيران يصل إلى 5 ساعات دون التزود بالوقود، أما طول الطائرة فيبلغ 11 مترا وبارتفاع 4.3 أمتار.

طائرة “بيرقدار”

طائرة مسيرة من الجيل الرابع، لتنفيذ العديد من المهام، وهي من تصنيع شركة “بايكار” الخاصة، وأعلن عن النموذج الأول لها، عام 2014.

وخضعت الطائرة لاختبارات مطولة، من أجل إنتاج النموذج النهائي، الذي نجح في إثبات كفاءته، ودخلت فعليا بالخدمة ضمن الجيش التركي، ونفذت مهام قتالية كبيرة، وتمكنت من إلحاق خسائر في الخصم في الكثير من العمليات.

وخلال الحرب في سوريا، والمواجهة مع الوحدات الكردية شمال سوريا، وكذلك عمليات الرد على قوات النظام السوري، بعد قصف جنود أتراك، أظهرت طائرة بيرقدار المسيرة، قدرات عالية في ضرب الأهداف وإلحاق خسائر كبيرة في المواقع العسكرية والآليات للخصوم، وبدقة كبيرة، ما جعلها تحتل مكانة عالمية متقدمة، ضمن فئتها من الطائرات المسيرة للأغراض العسكرية.

وتبعا لقدراتها، شاركت الطائرة في ساحات قتال حقيقية أخرى، مثل أذربيجان وليبيا وأوكرانيا، وأثبتت فعالية في أداء المهام العسكرية.

ويبلغ طول الطائرة 6.5 أمتار، وبارتفاع 2.5 متر عن الأرض، في حين تصل سرعتها إلى 220 كم/س، بمحرك توربيني مع مروحة دفع بقوة 100 حصان، ومدى طيران يصل إلى 24 ساعة.

وتحمل الطائرة صواريخ موجهة بالليزر، من صناعة محلية، كذلك تمتلك كاميرات حرارية قادرة على تتبع الهدف بالليزر، وفضلا عن المهام العسكرية، تستخدم في تركيا وبعض الدولة التي صدرت إليها، لأغراض المراقبة والاستطلاع وحماية الحدود، والمشاركة في تقديم الدعم خلال الكوارث كما حصل في الزلزال الأخير في تركيا.

طائرة أكينجي 

طائرة مسيرة بدون طيار، من الجيل الخامس، من صنع شركة “بايكار”، وهي من أحد المسيرات التي صنعتها تركيا حتى الآن، وخضعت للكثير من الاختبارات ونجحت فيها حتى الآن، وفي طريقها للدخول فعليا في الخدمة لأغراض عسكرية ومدنية.

وتمتلك طائرة أكينيجي بمحركين توربينيين متطورين، ويبلغ طولها 12 مترا، وعرض الجناحين إلى 20 مترا، وقادرة وفقا لمصنعيها على أداء مهام قريبة من طائرة أف 16 الأمريكية، ومدى طيران يصل إلى 5 آلاف كم.

طائرة “هورجيت”

طائرة نفاثة للاستخدام العسكري، والتدريب، صممتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، وكشف النقاب عن أول تصميم لها عام 2019، ضمن مساعي تركيا، لصناعة أول طائرة مقاتلة بمحرك نفاث لاستبدال ما لديها من مقاتلات أجنبية مستقبلا.

ونجحت الطائرة في أول اختبار أرضي أجري لها في آذار/مارس الجاري، بإمكانية السير على مدرج المطار دون مشكلات، فيها تستمر عملية التطوير من أجل تنفيذ أول طلعة جوية، لاختبار قدرتها على الطيران.

وتمتاز النفاثة التركية “هورجيت” بسرعة تصل إلى 1.4 ماخ (وحدة قياس طيران 1 ماخ = 1225 كم/س) وطول يبلغ 13.60 مترا وارتفاع 5 أمتار، ومدى طيران يصل إلى 2222 كم.

زر الذهاب إلى الأعلى