ارتفاع حوادث الدراجات النارية في تركيا: واحدة من كل حادثتين سببها الموتورات
تزايد استخدام الدراجات النارية في العالم أجمع، وتركيا ليست استثناءً من ذلك. غير أن هذا الانتشار ترافق مع ارتفاع كبير في أعداد الحوادث والوفيات. الإحصاءات تكشف أن واحدة من كل حادثتين في تركيا مرتبطة بالدراجات النارية، حيث تبلغ نسبة تورطها في الحوادث 53%، فيما تصل نسبة تورطها في الحوادث المميتة إلى 37%.
الخبراء والمسؤولون يؤكدون أن الحل يكمن في التدريب الجيد، تكثيف الرقابة، والالتزام باستخدام معدات الحماية. كما ينصح المتخصصون السائقين الشباب بالبدء بدراجات صغيرة واكتساب الخبرة قبل الانتقال إلى الدراجات الأكبر حجمًا، فيما يُطلب من سائقي السيارات الانتباه أكثر لوجود الدراجات في نقاطهم العمياء.
أرقام صادمة
وزير الداخلية التركي علي يرليكايا صرّح بأن الدراجات النارية متورطة في نصف الحوادث المرورية تقريبًا، رغم أن نسبتها من إجمالي المركبات لا تتجاوز 20%. وأضاف أن ثلثي حوادث المدن تقريبًا ناتجة عن خطأ سائقي الدراجات أنفسهم بنسبة بلغت 67%.
الشمس قوية؟ بشرتك أقوى مع رادينس عبوة 75 مل – كفاية وفعالية تدوم
الأرقام تكشف حجم المأساة:
عام 2019: نحو 45 ألف حادث و 866 وفاة.
عام 2023: 123 ألف حادث، بزيادة نسبتها 37% عن العام السابق.
عام 2024: 1,584 وفاة (مقابل 1,307 في 2023) بزيادة 21%.
المصابون في 2024 تجاوزوا 151 ألف شخص.
وأشار يرليكايا إلى أن الفئة العمرية الأكثر تأثرًا هي ما بين 16 و30 عامًا، إذ فقد 363 شابًا (16-20 سنة) حياتهم العام الماضي، و309 شخصًا بين 21 و25 عامًا، و207 أشخاص بين 26 و30 عامًا.
الوزير اختصر الأمر قائلاً: “كل قاعدة مرورية تساوي حياة، وكل التزام يساوي عمرًا”.
لماذا الحوادث المميتة أكثر لدى الدراجات؟
خبير القيادة الآمنة إرهان أريكان أوضح أن عدة عوامل تجعل الحوادث أكثر خطورة:
غياب الحماية مثل كابينة السيارات، ما يجعل أي اصطدام سببًا مباشرًا للإصابة أو الوفاة.
الميل إلى السرعة والمجازفة خاصة بين الشباب.
ضعف رؤية الدراجات من قبل سائقي السيارات وصعوبة تقدير سرعتها.
الطابع المكثف لعمل “الموتوكوري” بعد الجائحة، والذي يضغط على السائقين للسرعة ومخالفة القوانين.
ضعف التدريب في نظام منح رخص القيادة، ما يتطلب دورات أطول وأكثر شمولية.
تزايد كبير في عدد الدراجات
عدد الدراجات النارية في تركيا ارتفع بنسبة 77% خلال 10 سنوات، وبنسبة 49% منذ 2020. وبحلول 2024 وصل العدد إلى 5 ملايين و221 ألف دراجة، 82% منها في كبريات المدن.
الحاجة إلى تشديد الرقابة والتدريب
رئيس اتحاد مدارس السواقة نصرت توركر شدّد على أن التوسع في استخدام الدراجات النارية أدى إلى زيادة نسبة الوفيات في الحوادث المرورية بنسبة 25% في العامين الأخيرين. وأوضح أن معظم السائقين لا يلتزمون باستخدام الخوذة، النظارات، واقيات الركب والسترات العاكسة.
وأكد أن التجارب أثبتت جدوى الرقابة المكثفة، مستشهدًا بتجربة ولاية أفيون عام 2013 حين ارتفعت نسبة استخدام حزام الأمان من 7% إلى 80% بعد حملة تجريبية، وتراجعت الحوادث بنسبة 35%.
توركر دعا البلديات ومديريات التربية الوطنية إلى إنشاء ميادين تدريب خاصة بالدراجات، على أن يُمنع السائقون الجدد من دخول الطرق العامة قبل اجتياز مرحلة تدريب كافية.
أين تقع معظم الحوادث؟
عام 2023 شهدت تركيا أكثر من 89 ألف حادث بدراجات نارية، أسفرت عن وفاة 1,301 شخص وإصابة أكثر من 107 آلاف آخرين.
93% من هذه الحوادث وقعت في الأحياء والشوارع داخل المدن.
76% من الوفيات أيضًا سُجلت داخل المناطق السكنية.
أكثر الولايات تسجيلًا للوفيات: أنطاليا، إسطنبول، إزمير، هاتاي، وموغلا.
الدراجات النارية أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية والاقتصادية بتركيا، لكنها تحولت أيضًا إلى أحد أكبر أسباب الخسائر البشرية على الطرقات. وللحد من ذلك، يرى الخبراء أن الحلول تكمن في: التدريب المكثف، التشديد الرقابي، الالتزام الصارم بمعدات الحماية، والتوعية المستمرة لكل من سائقي الدراجات والسيارات.