حوادث و جرائم

المشتبه به “أحداث”.. صحفي تركي ينقل كواليس مقتل الفتى السوري ببورصة

نقل الإعلامي والصحفي التركي “أرجومينت أقدنيز” المهتم بشؤون اللاجئين السوريين في تركيا، عبر خبر نشره موقع “أفرينسال” الإلكتروني، كواليس مقتل الفتى حمزة عجان 17 عاما، والذي لقي مصرعه جراء الضرب الذي تعرّض له في أحد بازارات ولاية بورصة، وذلك في أثناء ترجمته لسيدة سورية كانت ترغب بشراء الطماطم، قيل إنّها تراجعت عن الشراء بعد أن كانت قد طالبت البائع بتفريق حوالي 100 كيلو جانبا.

 

وعرض أقدنيز جانبا من إفادة الطفل المشتبه به، والتي حصلت عليها السلطات التركية، وذلك نقلا عن المحامية “غوليندير أدي غوزال” عضو في نقابة المحاميين بولاية بورصة، والتي تسنّى لها الاطّلاع على حيثيات القضية.

واختصرت أدي غوزال ملخص بيان الإفادة الذي حصلت عليه الشرطة التركية، بأنّه كما يلي: “سيدة سورية تأتي إلى البازار، وترغب بشراء حوالي 50 – 100 كيلو غرام طماطم، وتتفاوض مع البائع بشأن سعره، على سبيل المثال تطالب بشراء كيلو الطماطم والبالغ سعره ليرة تركية بـ 50 قرشا، وبشكل من الأشكال يتفقان، وتغادر السيدة البازار مخبرة بأنّها ستعود مساء لأخذ الطماطم”.

 

 

وتتابع المحامية: “تأتي السيدة مساء إلى البازار، لتخبر بأنّها لم تعد ترغب بشراء الطماطم، حيث تبدأ مشادة كلامية، فتتولّد الحاجة إلى مترجم، ليتسعينوا بـ حمزة الذي يعمل على “البسطة” المجاورة، ويكبر الشجار، حيث تتعرض السيدة للشتم، فيتدخل حمزة ويحذر الباعة مطالبا منهم التوقف عن الشتم، وهنا بحسب إفادة الطفل المشتبه به والبالغ من العمر 15 عاما فقط، يتفاقم الشجار، حيث يُغمى على حمزة بعد أن يبلع لسانه بشكل لا إرادي”.

وأضافت المحامية بأنّه يتم استدعاء فريق طبي، حيث يتم العمل على إجراء مساج قلبي لـ حمزة، ومن ثم يُنقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة، فيما يرد في التقرير الطبي وجود كدمات في خد حمزة اليمنى وكذلك في رأسه.

وأردفت المحامية أنّ الجميع بانتظار التقرير الذي سيصدر عن مركز الطب العدلي بولاية بورصة للتأكد من سبب الوفاة الحقيقية، قائلة: “لا يمكننا الحديث حاليا بشكل موسع، إذ من الضروري -من منظور القضاء- أن تكون المعلومات التي بين أيدينا صحيحة مئة بالمئة، حيث وبعد أن تتوضح التفاصيل يمكننا النظر بشكل موسع في الملف، والمطالبة بمتابعة حيثيات القضية، وذلك لكون المقتول طفلا ولاجئا في الوقت نفسه”.

 

اللافت للانتباه ليس مقتل حمزة وإنما أمر آخر أيضا

وذكرت أدي غوزال بأنّ اللافت للانتباه ليس فقط مقتل حمزة، وإنما أمر آخر يكشف حقيقة عمالة الأطفال، على الرغم من أنّ القانون التركي يحذّر من ذلك، حيث أشارت المحامية إلى أنّ حمزة يبلغ من العمر 17 عاما، والمشتبه به 15 عاما، وأنّ مكان هذين الطفلين ليس في البازار وإنما في مقاعد الدراسة.

وتابعت أدي غوزال: “أمر لا يعكف أحد على ذكره وهو أنّ الضحية والمشتبه به طفلان، وبحسب الادّعاء فإنّ من هجم على حمزة ليس الطفل المشتبه به فقط، وإنما كان معه آخرون، ومن يعلم لربما ألقى الآخرون التهمة على المشتبه به فقط لكونه طفلا، فهذه أمور لا يمكننا معرفتها بوضوح الآن، ولكن ما نعلمه بوضوح حتى اللحظة أنّ المقتول والمشتبه به طفلان، والاثنان يعملان في البازار، وهذا بحد ذاته أمر تراجيدي”.

وختمت المحامية بأنّ أعداد السوريين الرسمية في الولاية 179 ألفا، وأنّ الأعداد الحقيقية أكبر بكثير من الأرقام الرسمية، لافتة إلى وجود فروقات ثقافية بين الطرفين، مضيفة: “كلما تدهور الوضع الاقتصادي يزيد غضب الشعب حيال اللاجئين،ولغة الكراهية التي ينتهجها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى بعض وسائل الإعلام أيضا تلعب دورا في التحريض ضد اللاجئين، فوسائل التواصل الاجتماعي تسهم بنشر لغة الكراهية في مثل هذه الحوادث من دون تعقّب فيما إذا كانت المعلومات دقيقة أم لا”.

 

المشتبه بهم ممنوعون من فتح “بسطتهم” في البازار

وذكر “إحسان تشليب أوغلو” 27 عاما، والذي يعمل في البازار نفسه مساعدا لأبيه، بأنّ المشتبه بهم من ولاية سيرت التركية، وأنّه صدر قرار رسمي بحقّهم يمنعهم من فتح “بسطتهم” في الباازار، وذلك بعد شجار نشب في وقت سابق بينهم وبين ظابطة البلدية.

ويرى تشليب بأنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية وخصوصا مع انتشار وباء كورونا الذي لعب دورا في ازدياد الأوضاع المعيشية سوءا، لعب دورا في زيادة احتقان كلا من الطرفين حيال الآخر، قائلا: “حزن الباعة في البازار جراء الحادثة الأخيرة حزنا بالغا، والكل متفق على أنّ روح الإنسان يجب ألا تكون رخيصة إلى هذا الحد، والوضع الاقتصادي ليس على ما يرام، كل يوم نترك الخضروات التالفة جانبا ليأخذها المحتاجون، والسوريون دائما ما يفاوضون الباعة، على سبيل المثال يعرضون ليرة واحدة لشراء نوع من أنواع الخضروات والذي يكون سعره الأساسي على سبيل المثال 3 ليرات، ولكن وبعد الأزمة ليس المشتري فقط وإنما الباعة أيضا متضررون من الوضع الاقتصادي الراهن، وفي حال مرّ باليوم الواحد مئة زبون يتفاوض بهذه الطريقة، فهذا لوحده كفيل لرفع حدة التوتر بين الطرفين، وخلق حالة احتقان كبيرة، وبالتالي خلق نوع من كراهية الآخر”.

 

حمزة كان طفلا هادئا ومحترما

ويقول عامل مركز الشاي في البازار عن الطفل حمزة: “الحادثة محزنة للغاية، كان حمزة طفلا محترما ومحبوبا وهادئا، أسأل الله أن يتغمده برحمته، يحدث أن نشهد في بعض الأحيان شجارا بين الباعة والزبائن، ولكن لم يصل الأمر سابقا إلى هذا الحد من الوحشية”.

 

ماذا حدث؟

وفي وقت سابق ألقت السلطات التركية القبض على 4 أشخاص بتهمة تورطهم في مقتل الفتى “حمزة عجان” 17 عاما، وذلك في أثناء ترجمته لسيدة سورية بسوق البازار بإحدى أسواق بورصة.

وبحسب ما أوردته صحيفة تقويم التركية، فإنّ حمزة عجان تعرّض للضرب من قبل 4 عاملين في البازار -سوق لبيع الخضار- وذلك لكونه طالبهم بعدم شتم السيدة والسوريين، حيث انهالوا عليه بالضرب، إلى أن أغمي عليه، ليبتعدوا على الفور من مكان الحادثة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ مديرية أمن الولاية بدأت على الفور بالتحقيقات اللازمة بحق المشتبه بهم، حيث تمكنت من تحديد هويتهم وإلقاء القبض عليهم، حيث مازالت التحقيقات والإجراءات العدلية مستمرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق